Kajian live “Umdatul Ahkam UIA” by M. Subkhan Khadafi on Livestream

Kitab: Umdatul Ahkam
Hari: Setiap Senin
Waktu: 20.40-22.15 waktu Kuala Lumpur
Tempat: Masjid UIA
Pembahasan:
– Larangan Berkhulwat /berduaan dengan wanita
– Mahar
Klik link berikut: http://livestre.am/4YsJY

مبطلات الصلاة (Hal-hal yang membatalkan Sholat)

مبطلات الصلاة
  1. الكلام العمد
  2. والعمل الكثير
  3. الحدث
  4. وحدوث النجاسة
  5. وانكشاف العورة
  6. وتغيير النية
  7. واستدبار القبلة
  8. والأكل والشرب
  9. والقهقهة
  10. والردة
(فصل): والذي تبطل به الصلاة أحد عشر شيئاً: الكلام العمد والعمل الكثير)[الكلام العمد]
إذا تكلم المصلي عامداً بما يصلح لخطاب الآدميين بطلت صلاته سواء كان يتعلق بمصلحة الصلاة أو غيرها ولو كلمة. لما روي

  • عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام،
  • وقال عليه الصلاة والسلام لمعاوية بن الحكم السلمي، وقد شمت عاطساً في الصلاة: ” إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن“. أخرجه مسلم،

وقوله [عمداً] احترز به:

  • عن النسيان،
  • وفي معناه الجاهل بالتحريم لقرب عهده بالإسلام،
  • وفي معناه من بدره الكلام بلا قصد ولم يطل،
  • وكذا غلبه الضحك لقوله عليه الصلاة والسلام {رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه}.

نعم لو أكره على الكلام بطلت صلاته على الأصح لأنه نادر، ولهذا تتمة مهمة ذكرناها في شروط الصلاة.

[العمل الكثير]
وأما العمل الكثير كالخطوات الثلاث المتواليات، وكذا الضربات تبطل الصلاة، ولا فرق في ذلك بين العمد والنسيان كما أطلقه الشيخ،
[دليل]
والأصل في ذلك الإجماع، لأن العمل الكثير يغير نظمها، ويذهب الخشوع وهو مقصودها،
ويؤخذ من كلام الشيخ أن العمل القليل لا يبطل،

  • ووجهه بأن القليل في محل الحاجة،
  • وأيضاً فلأن ملازمة حاله مما يعسر

بخلاف الكلام فإنه لا يضر، فلهذا بطلت بالكلمة دون الخطوة،

  • وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مس الحصي {إن كنت فاعلاً فمرة واحدةً}. رواه مسلم،  [قلت: هذا اللفظ للترمذي وليس لإمام مسلم كما ذكره المصنفف. أما لفظ المسلم: عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ مُعَيْقِيبٍ قَالَ ذَكَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- الْمَسْحَ فِى الْمَسْجِدِ - يَعْنِى الْحَصَى - قَالَ « إِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً ».]
  • وأمر بدفع المار، وبقتل الحية والعقرب، وأدار ابن عباس رضي الله عنهما من يساره إلى يمينه، وغمز رجل عائشة في السجود، وأشار لجابر رضي الله عنه، وكل ذلك في الصحيح ولهذا تتمة مرت في شروط الصلاة.
قال:
(والحدث).
الحدث في الصلاة يبطلها عمداً كان أو سهواً، وسواء سبقه أم لا لقوله صلى الله عليه وسلم {إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته} رواه أبو داود، وقال الترمذي: إنه حسن، والإجماع منعقد على ذلك في غير صورة السبق ولهذا تتنمة مرت في شروط الصلاة.
قال:
(وحدوث النجاسة وانكشاف العورة).وحدوث النجاسة 
إذا تعمد إصابة النجاسة التي غير معفو عنها بطلت صلاته كما لو تعمد الحدث، وأما المعفو عنها مثل أن تقتل قملة ونحوها فلا تبطل لأن دمها معفو عنه كذا قاله البندنيجي، وإن وقعت عليه نجاسة نظر إ ن نحاها في الحال بأن نفضها لم تبطل لتعذر الاحتراز عن ذلك مع أنه لا تقصير منه، وفارقت هذه الصورة الخاصة سبق الحديث لأن زمن الطهارة يطول.

وانكشاف العورة
وأما انكشاف العورة فإن كشفها عمداً بطلت صلاته، وإن أعادها في الحال فلا تبطل، وكذا لو انحل الإزار أو تكة اللباس فأعاده عن قرب فلا تبطل كما ذكرنا في النجاسة. قال الإمام: وحد الطول مكث محسوس والله أعلم.

قال:
(وتغيير النية).
فيه مسائل:
الأولى: إذا قطع النية مثل إن نوى الخروج من الصلاة بطلت بلا خوف لأن من شرط النية بقاءها، وقد زالت، وهذا بخلاف ما لو نوى الخروج من الصوم حيث لا يبطل على الأصح، والفرق أن الصوم إمساك فهو من باب التروك فلم تؤثر النية في إبطاله بخلاف الصلاة فإنها أفعال مختلفة لا يربطها إلا النية، فإذا زالت زال الرابط.
الثانية: لو نقل النية من فرض إلى فرض آخر أو من فرض إلى نفل. فالأصح البطلان، ومنهم من قطع ببطلانها.
الثالثة: إذا عزم على قطعها مثل أن جزم في الركعة الأولى أن يقطعها في الثانية بطلت في الحال لقطعه موجب النية وهو الاستمرار إلى الفراغ.
الرابعة: إذا شك هل يقطعها مثل أن تردد في أنه هل يخرج منها أو يستمر بطلت. لأن ال استمرار الذي اكتفى به في الدوام قد زال بهذا التردد. قال إمام الحرمين: ولم أر فيه خلافاً. قال الإمام: وليس من الشك عروض التردد بالبال كما يجري للموسوس فإنه قد يعرض بالذهن تصور الشك وما يترتب عليه، فهذا لا يبطل.
قال:
(واستدبار القبلة).
إذا استدبر القبلة بطلت صلاته كما لو أحدث إذ المشروط يفوت بفوات شرطه وقد تقدم في فصل استقبال القبلة فروع مهمة فلتراجع.
قال:
(والأكل والشرب والقهقهة والردة).والأكل والشرب
من مبطلات الصلاة الأكل لأنه إذا بطل الصوم به وهو لا يبطل بالأفعال فالصلاة أولى ولأنه يعد معرضاً عن الصلاة إذ المقصود من العبادات البدنية تجديد الايمان ومحادثة القلب بالمعرفة والرجوع إلى الله تعالى والأكل يناقض ذلك، وهذا إذا كان عامداً فإن أكل ناسياً أو جاهلاً بالتحريم لقرب عهده بالإسلام ونحوه كما مر في شروط الصلاة فلا تبطل كالصوم، وهذا إذا كان قليلاً: فإن كثر فالأصح البطلان، قال القاضي حسين: إن أكل أقل من سمسمة لا تبطل، وفي السمسمة أو قدرها وجهان الصحيح البطلان، والشرب كالأكل

والقهقه
وأما [القهقهة] وهي الضحك فإن تعمد ذلك بطلت صلاته لأنه ينافي العبادة وهذا إذا بان منه حرفان فإن لم يبن فلا تبطل لأنه ليس بكلام، وقد مر لهذا تتمة في شروط الصلاة
والردة
وأما [الردة] وهي قطع الإسلام إما بفعل كأن سجد في الصلاة لصنم أو لشمس، أو قول كأن ثلث أو اعتقاد كأن فكر في الصلاة في هذا العالم بفتح اللام فاعتقد قدمه، وما أشبه ذلك كفر في الحال قطعاً وتبطل صلاته وكذا لو اعتقد عدم وجوب الصلاة لاختلال النية، وأما أشبه ذلك والله أعلم.
(فصل): وركعات الصلوات المفروضة سبع عشرة ركعة. هذا إذا كانت الصلاة في الحضر وفي غير يوم الجمعة، فإن كان فيها جمعة نقصت ركعتان: وإن كانت مقصورة نقصت أربعاً أو ستاً، وقوله فيها [سبع عشرة ركعة] إلى آخره يعرف بالتأمل ولا يترتب على ذلك كثير فائدة والله أعلم.
قال:
(ومن عجز عن القيام في الفريضة صلى جالساً، فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعاً) إذا عجز المصلي عن القيام في صلاة الفرض صلى قاعداً ولا ينقص ثوابه لأنه معذور. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: {صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب} رواه البخاري زاد النسائي {فإن لم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} ونقل الاجماع على ذلك. واعلم أنه ليس المراد بالعجز عدم الامكان بل خوف الهلاك أو زيادة المرض أو لحوق مشقة شديدة أو خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة، وقال الامام: ضبط العجز أن تلحقه مشقة تذهب خشوعه، كذا نقله عنه النووي في الروضة وأقره إلا أنه في شرح المهذب قال: المذهب خلافه، وقال الشافعي: هو أن لا يطيق القيام إلا بمشقة غير محتملة. قال ابن الرفعة: أي مشقة غليظة.
واعلم أنه لا يتعين لقعوده هيئة. وكيف قعد جاز، وفي الأفضل قولان أصحهما الافتراش لأنه أقرب إلى القيام ولأن التربع نوع ترفه، والثاني التربع أفضل ليتميز قعود البدل عن قعود الأصل، فإن عجز عن القعود صلى مضطجعاً للخبر السابق ويكون على جنبه الأيمن على المذهب المنصوص، ويجب أن يستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى على قفاه ويكون إيماؤه بالركوع والسجود إلى القبلة إن عجز عن الاتيان بهما ويكون سجوده أخفض من ركوعه، فإن عجز عن ذلك أومأ بطرفه لأنه حد طاقته، فإن عجز عن ذلك أجرى أفعال الصلاة على قلبه، ثم إن قدر في هذه الحالة على النطق بالتكبير والقراءة والتشهد والسلام أتى به وإلا أجراه على قلبه ولا ينقص ثوابه ولا يترك الصلاة ما دام عقله ثابتاً وإذا صلى في هذه الحالة لا إعادة عليه، واحتج الغزالي لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم} ونازعه الرافعي في ذلك الاستدلال، ولنا وجه أنه في هذه الحالة لا يصلي ويعيد.
واعلم أن المصلوب يلزمه أن يصلي نص عليه الشافعي وكذا الغريق على لوح، قاله القاضي حسين وغيره.
[فرع]: إذا كان يمكنه القيام لو صلى منفرداً، ولو صلى في جماعة قعد في بعضها نص الشافعي على جواز الأمرين: وأن الأول أفضل محافظة على الركن وجرى على ذلك القاضي حسين وتلميذا البغوي والمتولي، وهو الأصح، وقالوا: لو أمكنه القيام بالفاتحة فقط، ولو قرأ سورة عجز فالأفضل القيام بالفاتحة فقط، وقال الشيح أبو حامد: الصلاة في الجماعة أفضل والله أعلم.

ستر العورة في الصلاة (Menutup aurat dalam sholat)

قال:
(وعورة الرجل ما بين سرته وركبته)
[عورة الرجل]
 أي حراً  كان أو عبداً، مسلماً كان أو ذمياً
لقوله صلى الله عليه وسلم لجرهد وهو بجيم، وهاء مفتوحتين ودال مهملة {غط فخذك فإن الفخذ عورة}. قال الترمذي: حديث حسن.
وقوله ["ما بين سرته وركبته"] يؤخذ منه أن السرة والركبة ليستا من العورة وهو كذلك على الصحيح الذي نص عليه الشافعي،
[عورة الرجل في الصلاة]
[قال الشيخ ابن باز : فإن عورة الرجل ما بين السُّرَّة والركبة في الصلاة وخارجها، لكن يزاد على ذلك في الصلاة أن يستر عاتقيه أو أحدهما برداء ونحوه مع القدرة على ذلك، ولا يجوز للمؤمن في الصلاة أن يبدي شيئاً مما بين السرة والركبة، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم وهو الصواب،
وإن كان الإزار واسعاً التحف بأطرافه على عاتقيه وكفى؛                 
  • لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لبعض الصحابة: "إن كانت الثوب واسعاً فالتحف" وفي اللفظ الآخر: "فخالف بين طرفيه" يعني على عاتقيه، "وإن كان ضيقاً فاتزر به"
  • ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" وفي اللفظ الآخر: "ليس على عاتقيه منه شيء" ]
[عورة المرأة في الصلاة]
وأما الحرة فعورتها في الصلاة جميع بدنها إلا الوجه والكفين ظهراً وبطناً إلى الكوعين، فقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال المفسرون، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم: هو الوجه والكفان، ولأنهما لو كانا من العورة لما كشفتهما في حال الإحرام.
وقال المزني: القدمان ليسا من العورة مطلقاً،
[قلت: ما قاله المزني وجيه حيث أن الشيخ محمد بن صالح العثيمين قد قال: "هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم هل كف المرأة وقدماها عورةٌ في الصلاة أو لا، وليس هناك شئٌ صريحٌ صحيح من السنة يبين ذلك" إنتهى كلامه، ولكن لا بد للمرأة أن تلبس الثوب الساتر لظهور القدمين 
  • لما روي أن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: "فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟" قال: يرخين شبرا، فقالت: "إذا تنكشف أقدامهن" قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه« رواه الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح، 
  • وعن أم سلمة رضي الله عنها { أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ، بغير إزار ؟ قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها } أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة وقفه 
وإذا فعلت ذلك فلا يظرها ما قد يظهر في أثناء الصلاة من بطن القدمين أو بعض ظهورهما بلا قصد، والله أعلم]
[عورة الأمة]
وأما الأمة ففيها وجهان:
  • الأصح أنها كالرجل سواء كانت قنة أو مستولدة أو مكاتبة أو مدبرة لأن رأسها ليس بعورة بالإجماع فإن عمر رضي الله عنه ضرب أمة لآل أنس رآها قد سترت رأسها، فقال لها: تتشبهين بالحرائر، ومن لا يكون رأسه عورة تكون عورته ما بين سرته وركبته كالرجل،
  • وقيل ما يبدو منها في حال الخدمة ليس بعورة وهو الرأس والرقبة والساعد، وطرف الساق ليس بعورة لأنها محتاجة إلى كشفه ويعسر عليها ستره، وما عدا ذلك عورة والله أعلم.

الهيئات في الصلاة (Gerakan-gerakan dalam sholat)



وهيئاتها خمسة عشر شيئاً:

1. رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، والرفع منه
2.3.4. ووضع اليمين على الشمال، والتوجه، والاستعاذة
5.6.7. والجهر في موضعه والاسرار في موضعه، والتأمين
8. وقراءة سورة بعد سورة الفاتحة
9.10.11. والتكبيرات عند الخفض والرفع، وقوله سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، والتسبيح في الركوع والسجود
12. ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس يبسط اليسرى ويقبض اليمنى إلا المسبحة فإنه يشير بها متشهداً
13.14.15. والافتراش في جميع الجلسات، والتورك في الجلسة الأخيرة، والتسليمة الثانية

[قال ابن العثيمين: قوله: «والمرأة مثله» أي: مثل الرَّجل؛ لعدم الدليل على التفريق بين الرَّجُل والمرأة، والأصل في النِّساء أنهن كالرِّجال في الأحكام، كما أن الأصل في الرِّجَال أنهم كالنِّساء في الأحكام.
ولهذا مَنْ قَذَفَ رجلاً ترتَّب عليه حَدُّ القَذْفِ، كما لو قَذَفَ امرأة مع أن آية القذف في النساء قال تعالى: {{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ *}{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا}} [النور: 4 ـ 5] وقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في المُوبِقَات: «وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافلاتِ المؤمناتِ»[(404)]. 
فالأصلُ اشتراكُ المكلَّفين مِن الرِّجَال والنِّساء في الأحكام؛ إلا ما قام الدَّليلُ عليه. مثل: الولاية العامة كالإمارة، والقضاء، وما أشبهه، فهي خاصَّة بالرِّجال. ]



قال:

وهيئاتها خمسة عشر شيئاً: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه

[1.
] رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه


رفع اليدين سنة فيما ذكر الشيخ لأنه صح ذلك عن فعله صلى الله عليه وسلم
  • وسواء في ذلك من صلى قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً
  • وسواء في ذلك الفرض والنفل
  • وسواء في ذلك الرجل والمرأة
  • وسواء في ذلك الإمام والمأموم،

وكيفية الرفع أن يرفعهما بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وكفاه منكبيه، وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب يرفعهما حذو منكبيه، وحجة ذلك

  • ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام “كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة” رواه الشيخان،

[قال ابن العثيمين: والعلماءُ ـ رحمهم الله ـ اختلفوا في العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة، هل الأفضل الاقتصار على واحدة منها، أو الأفضل فِعْلُ جميعها في أوقات شتَّى، أو الأفضل أنْ يجمعَ بين ما يمكن جَمْعُه؟ 

والصَّحيح: القول الثاني الوسط، وهو أن العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة تُفعل مرَّة على وجهٍ، ومرَّة على الوجه الآخر،

فهنا الرَّفْعُ وَرَدَ إلى حَذوِ منكبيه، ووَرَدَ إلى فُرُوع أُذنيه؛ وكُلٌّ سُنَّة،
والأفضل أن تَفعلَ هذا مرَّة، وهذا مرَّة؛ ليتحقَّقَ فِعْلُ السُّنَّةِ على الوجهين، ولبقاء السُّنَّةِ حيَّة؛ لأنك لو أخذت بوجهٍ، وتركت الآخر مات الوجهُ الآخر، فلا يُمكن أن تبقى السُّنَّةُ حيَّة إلا إذا كُنَّا نعمل بهذا مرَّة، وبهذا مرَّة، ولأن الإِنسان إذا عَمِلَ بهذا مرَّة، وبهذا مرَّة صار قلبُه حاضراً عند أداء السُّنَّة، بخلاف ما إذا اعتاد الشيء دائماً فإنه يكون فاعلاً له كفعل الآلة عادة، وهذا شيء مشاهد، ولهذا مَن لزم الاستفتاح بقوله: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك» دائماً تجده مِن أول ما يُكبِّر يشرع «بسبحانك اللهم وبحمدك» مِن غير شعور؛ لأنه اعتاد ذلك، لكن لو كان يقول هذا مرَّة، والثاني مرَّة صار منتبهاً، ففي فِعْلِ العباداتِ الواردة على وجوهٍ متنوِّعة فوائد:

1 ـ اتِّباعُ السُّنَّة.
2 ـ إحياءُ السُّنَّة.
3 ـ حضورُ القلب.

وربما يكون هناك فائدة رابعة: إذا كانت إحدى الصِّفات أقصرَ مِن الأخرى، كما في الذِّكرِ بعد الصَّلاةِ؛ فإن الإِنسان أحياناً يحبُّ أن يُسرع في الانصراف؛ فيقتصر على «سبحان الله» عشر مرات، و«الحمد لله» عشر مرات، و«الله أكبر» عشر مرات، فيكون هنا فاعلاً للسُّنَّة قاضياً لحاجته، ولا حَرَجَ على الإِنسان أن يفعل ذلك مع قصد الحاجة، كما قال تعالى في الحُجَّاج: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ}[البقرة: 198] .]

وكذا يستحب رفع يديه إذا قام من التشهد الأول ولو كان بكفيه علة رفع الممكن أو كان أقطع رفع الساعد  

ويستحب أن يكون كفه إلى القبلة، ويستحب كشف اليدين ونشر الأصابع والله أعلم.



قال:
[2.3.4.] ووضع اليمين على الشمال، والتوجه [
الإستفتاح]، والاستعاذة


يستحب أن يضع كفه اليمين على اليسرى ويقبض بكف اليمنى كوع اليسرى ثبت ذلك عن فعله صلى الله عليه وسلم
ويكون القبض على رسغ الكف وأول ساعد اليسرى،
وقال القفال: هو بالخيار بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد،
[قال ابن العثيمين: مسألة: نرى بعضَ النَّاس يقبض المرفق، فهل لهذا أصل؟
الجواب: ليس لهذا أصلٌ، وإنما يقبض الكُوعَ أو يضع يده على الذِّراع، ففي «صحيح البخاري» من حديث سهل بن سعد أنه قال: «كان النَّاسُ يؤمرون أن يضعَ الرَّجُلُ يدَه اليُمنى على ذِرِاعِهِ اليُسرى في الصَّلاةِ»]

ويستحب جعلهما تحت صدره رواه ابن خزيمة في صحيحه، 


  • [عن وائل بن حجر قال : «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» قلت: دل الحديث على وضع اليدين على الصدر لا تحته كما في المسألة، قال الشوكانيوَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَدِيثُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوَضْعَ عَلَى الصَّدْرِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ طَاوُسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَلَا شَيْءَ فِي الْبَابِ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ.إهـ. ]

وقيل يجعلهما تحت السرة،
  • [عن علي رضي الله عنه أنه قال: «مِن السُّنَّةِ وَضْعُ اليدِ اليُمنى على اليُسرى تحت السُّرَّةِ» رواه أحمد]
[قال النوويواما ما احتجوا به من حديث علي فرواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما واتفقوا علي تضعيفه لانه من رواية عبد الرحمن بن اسحق الواسطي وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل والله اعلم ]
وقال ابن المنذر: هما سواء، لأنهم لم يثبت فيه حديث، ولو أرسل يديه ولم يقبض كره ذلك.
قاله البغوي. وقال المتولي: إنه ظاهر المذهب .
لكن نقل ابن الصباغ عن الشافعي أنه إن أرسلهما ولم يبعث فلا بأس، وعلله الشافعي بأن المقصود تسكين يديه بل نقل الطبري قولاً أنه يستحب و الله أعلم.

[قال ابن العثيمين: أن السُّنَّة وَضْعُ اليد اليُمنى على ذراع اليُسرى؛ لعموم حديث سهل بن سعد الثابت في «صحيح البخاري»: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرَّجُل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» ]

[والتوجه [الإستفتاح]]

ويستحب أن يقول عقيب تكبيرة الإحرام: “وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين” رواه مسلم من رواية علي رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام “كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: وجهت وجهي” إلى آخره إلا أن مسلماً بعد قوله “حنيفاً” ليست في رواية مسلم بل زادها ابن حبان في صحيحه.
ومعنى “وجهت وجهي” قصدت بعبادتي وقيل بوجهي،
و”حنيفاً” يطلق على المائل والمستقيم، فعلى الأول يكون معناه مائلاً إلى الحق،
و”النسك” العبادة،
ولو ترك دعاء الافتتاح وتعوذ لم يعد إليه سواء تعمد أو نسي لفوات محله،
ولو أدرك المسبوق الإمام في التشهد الأخير فسلم عقب تحرمه نظر: إن لم يقعد استفتح وإن قعد فسلم الإمام فلا يأتي به لفوات محله،
ولو أنه بمجرد ما أحرم فرغ الإمام من الفاتحة فقال آمين أتى بدعاء الافتتاح لأن التأمين يسير لا يقوم مقامه ، نقله في الروضة عن البغوي وأقره. قلت: وجزم به شيخ البغوي القاضي حسين والله أعلم.

[والاستعاذة]

ويستحب أيضاً التعوذ 
  • لقوله تعالى: “فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم” أي إذا أردت القراءة،
  • وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان إذا افتتح الصلاة قال: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً ثلاثاً: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزة ونفخة ونفثة” رواه ابن حبان في صحيحه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهمزة الجنون، ونفخة الكبر، ونفثة الشعر. وكذا ورد تفسيره في الحديث 

قال الشافعي: وتحصل الاستعاذة بكل لفظ يشتمل عليها،
والأحب “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم“، وقيل : “أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم“. 
[قال ابن العثيمين: وإن شاء قال: «أعوذُ باللَّهِ السميعِ العليمِ من الشيطانِ الرَّجيمِ؛ من همزه ونفخِه ونفثِه» والاستعاذةُ للقراءة]
ويستحب التعوذ لكل ركعة لوقوع الفصل بين القراءتين بالركوع وغيره، وقيل يختص بالركعة الأولى.


23-05-2013
قال:
[5.6.7.] والجهر في موضعه، والاسرار في موضعه، والتأمين


الجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء مستحب للإمام بالإجماع المستفاد من نقل الخلف عن السلف، وأما المنفرد فيستحب له أيضاً لأنه غير مأمور بالإنصات فأشبه الإمام
ويسن الجهر بالبسملة فيه لأنه صح
  •  من رواية علي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان يجهر بها في الحاضرة

فلو صلى فائتة فإن قضى فائتة الليل بالليل جهر وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر،
وإن قضى فائتة النهار بالليل أو بالعكس فأوجه: الأصح أن الاعتبار بوقت القضاء فيسر في العشاء نهاراً ويجهر في الظهر ليلاً،
ولا يستحب في الصلاة الجهرية الجهر بدعاء الاستفتاح قطعاً وفي التعوذ خلاف: المذهب أنه لا يجهر كدعاء الاستفتاح،
ويستحب عقب الفاتحة لفظه آمين خفيفة لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه” رواه الشيخان واللفظ للبخاري، ومعنى آمين استجب،
ثم إن التأمين يؤتى به سراً في الصلاة السرية، وأما في الجهرية فيجهر به الإمام والمنفرد

  • ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان إذا فرغ من أم القرآن رفع صوته وقال آمين” رواه الدارقطني وقال: إسناده حسن وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين،


وفي المأموم طرق: الراجح أنه يجهر
قال الشافعي في الأم: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال: “كنت أسمع الأئمة ابن الزيبر ومن بعده يقولون آمين ومن خلفهم يقولون آمين حتى إن للمسجد اللجة“، وذكر البخاري عن ابن الزيبر تعليقاً وقد مر أن تعليقات البخاري بصيغة الجزم هكذا تكون صحيحة عنده وعند غيره،
و”اللجة“: اختلاف الأصوات والله أعلم.

[قال الألباني في تمام المنةليس في تأمين المؤتمين جهرا سوى هذا الأثر ولا حجة فيه لأنه لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاءت أحاديث كثيرة في جهر النبي صلى الله عليه وسلم وليس في شئ منها جهر الصحابة بها وراءه صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن التأمين دعاء والأصل فيه الإسرار لقوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} فلا يجوز الخروج عن هذا الأصل الا بدليل صحيح ]
[قال الشافعي في الجديد في الأم: "فإذا فرغ الامام من قراءة أم القرآن قال آمين ورفع بها صوته ليقتدى به من كان خلفه فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم ولا أحب أن يجهروا بها فإن فعلوا فلا شئ عليهم"]

قال:
[8] وقراءة سورة بعد سورة الفاتحة

يسن للإمام والمنفرد قراءة شيء من القرآن العظيم بعد قراءة الفاتحة في صلاة الصبح وفي الأوليين من سائر الصلوات. والأصل في مشروعية ذلك

  • ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحياناً، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وكذا في العصر” رواه الشيخان واللفظ للبخاري.
واعلم أنه يحصل الاستحباب بأي شيء قرأ لكن السورة الكاملة وإن قصرة أحب من بعض السورة وإن طالت، صرح به الرافعي في الشرح الصغير 
والذي قاله النووي: إن ذلك عند التساوي، أما بعض السورة الطويلة إذا كان أطول من القصيرة فهو أولى ذكره في شرح المهذب وغيره.
قلت: قول الرافعي أفقه إلا أن يكون بعض الطويلة قد اشتمل على معاني تامة الابتداء والانتهاء والمعنى فلا شك حينئذ في تفضيل ذلك على السورة القصيرة والله أعلم.
[قال ابن العثيمين: ولكن ثَبَتَ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قرأ في سُنَّةِ الفجر آيات من السُّور، فكان أحياناً يقرأ في الرَّكعة الأُولى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: 136] الآية، وفي الثانية: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] الآية، والأصل: أن ما ثَبَتَ في النَّفْل ثَبَتَ في الفرض؛ إلا بدليل. على كُلٍّ؛ نرى أنه لا بأس أن يقرأ الإِنسانُ آيةً من سورةٍ في الفريضة وفي النافلة. وربما يُستدل له أيضاً بعموم قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] لكن السُّنَّة والأفضل أن يقرأَ سورةً، والأفضلُ أن تكون كاملةً في كلِّ ركعة، فإن شَقَّ فلا حَرَجَ عليه أن يقسم السُّورة بين الركعتين؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قرأ ذات يوم سورة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *} فلما وصل إلى قصة موسى وهارون أخذته سَعْلةٌ فَرَكَعَ، فدلَّ هذا على جواز قَسْمِ السُّورة؛ ولا سيَّما عند الحَاجة.] 
ولا تستحب السورة في الثالثة والرابعة على الراجح إلا أن يكون مسبوقاً فيقرؤها فيهما نص عليه الشافعي،
وأما المأموم الذي لم يسبق فيستحب له الإنصات. 
  • لقوله تعالى “وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا” الآية،
  • وجاء في الحديث النهي عن قراءة المأموم وقال: “لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب” قال الترمذي والداقطني: إسناده حسن ورجاله ثقات وأخرجه ابن حبان في صحيحه

وهذا إذا كانت الصلاة جهرية وكان المأموم يسمع، إما إذا لم يسمع لصمم أو بعد أو كانت الصلاة سرية أو أسر الإمام بالجهرية فإنه يقرأ في ذلك لانتفاء المعنى، نعم الجنب إذا فقد الطهورين لا يجوز له قراءة السورة،

وقوله “بعد سورة الفاتحة” يؤخذ منه أنه لو قرأ السورة قبل الفاتحة لا تحصل السنة وهو كذلك على المذهب ونص عليه الشافعي، والسورة يجوز فيها الهمز وتركه والله أعلم.


قال:
[9.10.11.] والتكبيرات عند الخفض والرفع، وقوله “سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد”، والتسبيح في الركوع والسجود

الأصل في ذلك 
  • ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ويكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ويقول وهو قائم ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي للسجود، ثم يكبر حين يرفع رأسه، يفعل ذلك في صلاته كلها، وكان يكبر حين يقوم لاثنتين من الجلوس” رواه البخاري ومسلم،

و”سمع الله لمن حمده” ذكر الرفع، و”ربنا لك الحمد” ذكر الاعتدال

وقوله: “ربنا لك الحمد” جاء في الصحيح هكذا بلا واو، وجاء بالواو،
ومعنى “سمع الله لمن حمده” أي: تقبله منه وجازاه عليه،
وأما التسبيح في الركوع والسجود فقد روى أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام لما نزل قوله تعالى “فسبح باسم ربك العظيم” قال: “اجعلوها في سجودكم” وروى مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك


[قال الألباني عن أذكار الركوع: “وكان يقول في هذا الركن أنواعا من الأذكار والأدعية تارة بهذا وتارة بهذا :
1 – سبحان ربي العظيم ( ثلاث مرات ) وكان – أحيانا – يكررها أكثر من ذلك، وبالغ مرة في تكرارها في صلاة الليل حتى كان ركوعة قريبا من قيامه
2 – سبحان ربي العظيم وبحمده ( ثلاثا )
3 – سبوح قدوح رب الملائكة والروح 
4 – سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي . وكان يكثر – منه – في ركوعه وسجوده يتأول القرآن )
5 – اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت [ أنت ربي ] خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي ( وفي روايةوعظامي ) وعصبي [ وما استقلت به قدمي لله رب العالمين ] )
 6 – اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين
 7 – سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وهذا قاله في صلاة الليل”]

[قال الألباني عن أذكار السجود: “كان صلى الله عليه وسلم يقول في هذا الركن أنواعا من الأذكار والأدعية تارة هذا وتارة هذا : 
1 - سبحان ربي الأعلى ( ثلاث مرات ) وكان – أحيانا – يكررها أكثر من ذلك، وبالغ في تكرارها مرة في صلاة الليل حتى كان سجوده قريبا من  قيامه.
2 – سبحان ربي الأعلى وبحمده ( ثلاثا ) 
3 – سبوح قدوس رب الملائكة والروح 
4 – سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي كان – يكثر منه في ركوعه وسجوده يتأول القرآن 
5 - اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت [ وأنت ربي ] سجد وجهي للذي خلقه وصوره [ فأحسن صوره ] وشق سمعه وبصره [ ف ] تبارك الله أحسن الخالقين  
6 – اللهم اغفر لي ذنبي كله ودقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره
7 – سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي أبوء بنعمتك علي هذي – يدي وما جنيت على نفسي
8 – سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وهذا وما بعده كان يقوله في صلاة الليل 
9 – سبحانك [ اللهم ] وبحمدك لا إله إلا أنت
10 – اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت 
11 – اللهم اجعل في قلبي نورا [ وفي لساني نورا ] واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل من تحتي نورا واجعل من فوقي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا واجعل أمامي نورا – واجعل خلفي نورا [ واجعل في نفسي نورا ] وأعظم لي نورا
 12 – [ اللهم ] [ إني ] أعوذ برضاك من سخطك و [ أعوذ ] بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ]

ويستحب أن يقول ذلك ثلاثاً، وقد جاء في حديث حذيفة وفيه أحاديث وهو أدنى الكمال، وأكمله من تسع تسبيحات إلى إحدى عشرة تسبيحة قاله الماوردي، وفي الإفصاح يسبح في الأوليين إحدى عشرة تسبيحة وفي الأخريين سبعاً سبعاً، وهل يستحب أن يضيف بحمده؟ قال الرافعي: استحبه بعضهم قال النووي: استحبه الأكثرون وجزم به في التحقيق والله أعلم.

30-05-2013
[قال ابن العثيمين: وقوله: «مكبِّراً» حال من فاعل «يركع» حال مقارنة، يعني: في حال هويه إلى الرُّكوعِ يكبِّرُ فلا يبدأ قبل، ولا يؤخِّره حتى يَصِل إلى الرُّكوعِ، أي: يجب أن يكون التَّكبيرُ فيما بين الانتقالِ والانتهاءِ، حتى قال الفقهاءُ رحمهم الله: «لو بدأ بالتَّكبير قبل أن يهويَ، أو أتمَّهُ بعد أن يَصِلَ إلى الرُّكوع؛ فإنه لا يجزئه». لأنهم يقولون: إنَّ هذا تكبيرٌ في الانتقال فمحلُّه ما بين الرُّكنين، فإنْ أدخلَه في الرُّكن الأول لم يصحَّ، وإن أدخله في الرُّكن الثاني لم يصحَّ؛ لأنه مكان لا يُشرع فيه هذا الذِّكرُ، فالقيامُ لا يُشرع فيه التَّكبيرُ، والرُّكوع لا يُشرع فيه التكبيرُ، إنما التكبيرُ بين القيام وبين الرُّكوعِ.
ولا شَكَّ أن هذا القولَ له وجهة مِن النَّظر؛ لأن التَّكبيرَ علامةٌ على الانتقالِ؛ فينبغي أن يكون في حالِ الانتقال.
ولكن؛ القول بأنه إن كمَّلَه بعد وصول الرُّكوع، أو بدأ به قبل الانحناء يُبطلُ الصَّلاةَ فيه مشقَّةٌ على النَّاس، لأنك لو تأملت أحوال الناس اليوم لوجدت كثيراً مِن النَّاسِ لا يعملون بهذا، فمنهم من يكبِّرُ قبل أن يتحرَّك بالهوي، ومنهم مَن يَصِلُ إلى الرُّكوعِ قبل أن يُكمل.
والغريب أن بعض الأئمة الجُهَّالِ اجتهد اجتهاداً خاطئاً وقال: لا أكبِّرُ حتى أصل إلى الرُّكوع، قال: لأنني لو كبَّرت قبل أن أَصِلَ إلى الرُّكوع لسابقني المأمومون، فيهوُون قبل أن أَصِلَ إلى الرُّكوع، وربما وصلوا إلى الرُّكوع قبل أنْ أَصِلَ إليه، وهذا مِن غرائب الاجتهاد؛ أن تُفسد عبادتك على قول بعض العلماء؛ لتصحيح عبادة غيرك؛ الذي ليس مأموراً بأن يسابقك، بل أُمر بمتابعتك.
ولهذا نقول: هذا اجتهادٌ في غير محلِّه، ونُسمِّي المجتهدَ هذا الاجتهاد: «جاهلاً جهلاً مركَّباً»؛ لأنه جَهِلَ، وجَهِلَ أنه جاهلٌ.
إذاً؛ نقول: كَبِّرْ مِن حين أن تهويَ، واحرصْ على أن ينتهي قبل أن تَصِلَ إلى الرُّكوع، ولكن لو وصلت إلى الرُّكوع قبل أن تنتهي فلا حرجَ عليك، والقولُ بأن الصَّلاةَ تفسدُ بذلك حَرَج، ولا يمكن أن يُعملَ به إلا بمشقَّةٍ.

فالصوابُ: أنه إذا ابتدأ التَّكبيرَ قبل الهوي إِلى الرُّكوعِ، وأتمَّه بعدَه فلا حرج، ولو ابتدأه حين الهوي، وأتمَّه بعد وصولِهِ إلى الرُّكوعِ فلا حَرَجَ، لكن الأفضل أن يكون فيما بين الرُّكنين بحسب الإمكان. وهكذا يُقال في: «سمعَ الله لمن حمده» وجميعِ تكبيرات الانتقال. أمَّا لو لم يبتدئ إلا بعد الوصول إلى الرُّكن الذي يليه، فإنه لا يعتدُّ به. ]

قال:
[12] ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس يبسط اليسرى ويقبض اليمنى إلا المسبحة فإنه يشير بها متشهداً


في الجلوس الأول والثاني، يستحب للمصلي أن يضع يده فيهما على فخذيه ويبسط اليسرى بحيث يسامت رؤوسها الركبة، ويقبض من اليمنى الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام ويرسل المسبحة.
[والسَّبَّابة: ما بين الإبهام والوسطى، وسُمِّيت سَبَّابة، لأن الإنسان يُشيرُ بها عند السَّبِّ،
وتُسَمَّى أيضاً سَبَّاحة، لأنه يُسَبَّح بها اللَّهُ عزّ وجل؛ لأنه يُشيرُ بها عند تسبيح الله.]
  • وراه ابن عمر رضي الله عنهما رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى , واليمنى على اليمنى , وعقد ثلاثة وخمسين , وأشار بإصبعه السبابة - رواه مسلم وفي رواية له : - وقبض أصابعه كلها , وأشار بالتي تلي الإبهام -]


وسميت المسبحة لأنها تنزه الرب سبحانه إذ التسبيح التنزيه، ويرفعها عند قوله إلا الله، لأنه إشارة إلى التوحيد فيجمع في ذلك بين القول والفعل،
[قال ابن العثيمين: كلامُ المؤلِّف فيه احتمال، لكن غيره بَيَّنَ أنه يُشيرُ بها عند وجودِ سبب الإشارة. وما هو سبب الإشارة؟
سببُهُ ذِكْرُ الله، واختلف الفقهاءُ في معنى كلمة «ذِكْر الله» فقيل: عند ذِكْرِ الجلالة، وعلى هذا؛ فإذا قلت: التحيات لله ـ تُشِيرُ، السَّلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله ـ تُشِيرُ، السَّلام علينا وعلى عباد الله ـ تُشِيرُ، أشهد أنْ لا إله إلا الله ـ تُشِيرُ، هذه أربع مرَّات في التشهُّدِ الأول. اللَّهم صَلِّ ـ خَمْس؛ لأن «اللهم» أصلُها «يآلله»، ـ اللَّهُمَّ بارك ـ سِتٌّ، أعوذ بالله مِن عذاب جهنم ـ سبع.
وقيل: المراد بذِكْرِ الله: الذِّكْر الخاصُّ وهو «لا إله إلا الله»، وعلى هذا؛ فلا يُشيرُ إلا مَرَّةً واحدةً، وذلك عندما يقول: أشهد أنْ لا إله إلا الله.
هذا اختلاف الفقهاء، ولكن السُّنَّة دَلَّت على أنه يُشير بها عند الدعاء فقط لأن لفظ الحديث: «يُحرِّكُها يدعو بها» وقد وَرَدَ في الحديث نَفْيُ التَّحريك وإثباتُ التحريك. والجمعُ بينهما سهل: فنفيُ التَّحريك يُراد به التَّحريكُ الدَّائم، وإثباتُ التَّحريك يُراد به التَّحريكُ عند الدُّعاء، فكلما دعوت حرِّكْ إشارة إلى علوِّ المدعو سبحانه وتعالى، وعلى هذا فنقول:
  • «السلام عليك أيُّها النبيِّ» فيه إشارة؛ لأن السَّلامَ خَبَرٌ بمعنى الدُّعاءِ، 
  • «السَّلامُ علينا» فيه إشارة،
  • «اللهم صَلِّ على محمَّد» فيه إشارة،
  • «اللهم بارك على محمَّد» فيه إشارة،
  • «أعوذ بالله من عذاب جهنَّم» فيه إشارة،
  • «ومِن عذاب القبر» فيه إشارة،
  • «ومِن فتنة المحيا والممات» فيه إشارة،
  • «ومِن فتنة المسيح الدَّجَّال» فيه إشارة، 

وكُلَّما دعوت تُشيرُ إشارةً إلى عُلُوِّ مَنْ تدعوه سبحانه وتعالى، وهذا أقربُ إلى السُّنَّة.]

ويستحب أن يميلها قليلاً عند رفعها، وفيه حديث رواه ابن حبان رضي الله عنه وصححه [لم أجد الحديث

ولا يحركها لعدم وروده. 

وقيل يستحب تحريكها، وفيهما حديثان صحيحان [قال النوويوقد يحتج لهذا بحديث وائل بن حجر رضى الله عنه أنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر وضع اليدين في التشهد قال " ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها " رواه البيهقى باسناد صحيح]، قاله البيهقي،

وفي وجه أنه حرام مبطل للصلاة. حكاه النووي في شرح المهذب والله أعلم.
[والصحيح مشروعية تحريكه لصحة حديث وائل وعدم بطلان الصلاة به. 
قال الألباني












]

قال:
[13.14.15.] والافتراش في جميع الجلسات، والتورك في الجلسة الأخيرة والتسليمة الثانية

اعلم أنه لا يتعين في الصلاة جلوس بل كيف قعد المصلي جاز، وهذا إجماع سواء في ذلك جلسة الاستراحة، والجلوس بين السجدتين والجلوس لمتابعة الإمام، [لا أوافق على هذا القول لورود الأحاديث المنهي عن بعض صور الجلسة في الصلاة، قال الألباني












ثم قال:









]

نعم يسن في غير الأخير كجلوس التشهد الأول الافتراش: فيجلس على كعب يسراه بعد فرشها، وينصب رجله اليمنى ويجعل أطراف أصابعها للقبلة،
وفي الأخير يتورك: وهو مثل الافتراش إلا أنه يفضي بوركه إلى الأرض، ويجعل يسراه من جهة يمناه وهذه الكيفية قد ثبتت في الصحيحين،

[قال ابن العثيمين: قوله: «ثم يجلس في تشهده الأخير متورِّكاً» ، أي: إذا أتى بما بقي إما ركعة إن كانت الصَّلاةُ ثلاثية، وإما ركعتين إن كانت رباعية جَلَسَ في التشهُّدِ الأخير متورِّكاً.
وكيفية التورُّك: أن يُخرِجَ الرِّجلَ اليُسرى مِن الجانب الأيمن مفروشة، ويجلس على مَقعدته على الأرض، وتكون الرِّجل اليُمنى منصوبة. وهذه إحدى صفات التورُّكِ.
الصفة الثانية: أن يَفرُشَ القدمين جميعاً، ويخرجهما مِن الجانب الأيمن.
الصفة الثالثة: أن يَفرُشَ اليُمنى، ويُدخل اليُسرى بين فخذ وساق الرِّجل اليُمنى.

كلُّ هذه وردت عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في صفة التورُّك، وعلى هذا فنقول: ينبغي أن يَفعلَ الإنسانُ هذا مرَّة، وهذا مرَّة، بناءً على القاعدة التي قعَّدها أهلُ العلم وهي: أن العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة؛ ينبغي أن يفعلَها على جميع الوجوه الواردة، لأن هذا أبلغ في الاتَّباعِ مما إذا اقتصر على شيء واحد]


وجه الفرق
ووجه الفرق بين الجلوس الأخير وغيره: أن الجلوس الأول خفيف، وللمصلي بعده حركة، فناسب أن يكون على هيئة المستوفز بخلاف الأخير فليس بعده عمل، فناسب أن يكون على هيئة المستقر.

المسبوق
واعلم أن المسبوق يجلس مفترشاً، وكذا الساهي لأن بعد جلوسهما حركة،

[قال ابن قدامة: قَالَ : ( وَلَا يُتَوَرَّكُ إلَّا فِي صَلَاةٍ فِيهَا تَشَهُّدَانِ فِي الْأَخِيرِ مِنْهُمَا ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ جَمِيعَ جَلَسَاتِ الصَّلَاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فِيهَا إلَّا فِي تَشَهُّدٍ ثَانٍ …. إلى قوله: وَلَنَا ،

  • حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى}  وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَمَا لَا يُسَلِّمُ .
  • وَقَالَتْ عَائِشَةُ { : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَهَذَانِ يَقْضِيَانِ عَلَى كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالِافْتِرَاشِ ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي

  • [رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، قَالَ سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ؛ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : فَاعْرِضْ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ..... إلى قوله: حَتَّى إذَا كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، قَالُوا : صَدَقْتَ ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .] فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْأَصْلِ ]


وتستحب التسليمة الثانية.
لأنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم عن يمينه وعن يساره، رواه مسلم من رواية ابن مسعود رضي الله عنه والله أعلم.


(فصل): والمرأة تخالف الرجل في أربعة أشياء، فالرجل يجافي مرفقيه عن جنبيه، ويقل بطنه عن فخذيه في السجود والركوع، ويجهر في موضع الجهر، وإذا نابه شيء في صلاته سبح).

والمرأة تخالف الرجل في أربعة أشياء

  1. فالرجل يجافي مرفقيه عن جنبيه
  2. ويقل بطنه عن فخذيه في السجود والركوع
  3. ويجهر في موضع الجهر
  4. وإذا نابه شيء في صلاته سبح


فالرجل يجافي مرفقيه عن جنبيه،
يستحب للراكع أولاً أن يمد ظهره وعنقة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يمد ظهره وعنقه حتى لو صب على ظهره ماء لركد. قال الشافعي: ويجعل رأسه وعنقه حيال ظهره، ولا يعل ظهره محدودباً ويستحب نصب ساقيه، ويكره أن يطأطىء رأسه لأنه دلح الحمار، كما ورد في الخبر المنهي عنه، ويستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه. لأن عائشة رضي الله عنها روت: أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعله، والمرأة تضم بعضها إلى بعض لأنه أستر لها، والمستحب للرجل أن يباعد مرفقيه عن جنبيه في سجوده، ففي الصحيحين “أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد فرج بين يديه حتى يرى بياض إبطيه“،


ويقل بطنه عن فخذيه في السجود والركوع
ويستحب أيضاً أن يقل بطنه عن فخذيه. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام “كان إذا سجد فرج” رواه مسلم. وفي رواية أبي داود “كان إذا سجد لو أرادت بهيمة لنفذت” والبهيمة الأنثى من صغار المعز،
والمرأة تضم بعضها إلى بعض لأنه أستر لها،

[قال ابن العثيمين: قوله: «لكن تَضُمُّ نفسها» أي: أن المرأة تضمُّ نفسها في الحال التي يُشرع للرَّجل التَّجافي، كما في حال الرُّكوعِ والسُّجود يشرع للرَّجُل مجافاة العضدين عن الجنبين، وفي حال السجود مجافاة العضدين عن الجنبين، والفخذين عن الساقين.
والمرأة لا تجافي، بل تضمُّ نفسَها، فإذا سَجَدَتْ تجعل بطنَها على فخذيها، وفخذيها على ساقيها، وإذا ركعتْ تضمُّ يديها.
والدَّليل على ذلك: القواعد العامة في الشريعة، فإن المرأة ينبغي لها السَّتر، وضمُّها نفسها أستر لها مما لو جافت. هكذا قيل في تعليل المسألة!.
والجواب على هذا من وجوه:
أولاً: أن هذه عِلَّة لا يمكن أن تقاوم عمومَ النُّصوص الدَّالة على أن المرأة كالرَّجُل في الأحكام، لا سيما وقد قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «صَلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» فإن هذا الخطاب عامٌّ لجميع الرِّجال والنساء.
ثانياً: ينتقض فيما لو صَلَّت وحدَها، والغالبُ والمشروعُ للمرأة أن تُصلِّي وحدها في بيتها بدون حضرة الرِّجال، وحينئذٍ لا حاجة إلى الانضمام ما دام لا يشهدها رِجَال.
ثالثاً: أنهم يقولون: إنها ترفع يديها، في مواضع الرَّفْعِ، ورَفْعُ اليدين أقربُ إلى التكشُّف مِن المجافاة، ومع ذلك يقولون: يُسَنُّ لها رَفْعُ اليدين؛ لأن الأصل تساوي الرِّجَال والنِّساء في الأحكام.

فالقول الرَّاجح: أن المرأة تصنعُ كما يصنعُ الرَّجُلُ في كلِّ شيء، فترفَعُ يديها وتجافي، وتمدُّ الظَّهرَ في حال الرُّكوعِ، وترفعُ بطنَها عن الفخذين، والفخذين عن الساقين في حال السُّجود. وعلى هذا؛ تكون المرأةُ مساوية للرَّجُل في كيفية الصَّلاة. ]

ويجهر في موضع الجهر
وأما الجهر فقد مر بالنسبة إلى الرجل، وأما المرأة إذ ا أمت أو صلت منفردة فإنها تجهر إن لم تكن بحضرة الرجال الأجانب، لكن دون جهر الرجل، وتسر إن كان هناك أجانب، وقال القاضي حسين: السنة أن تخفض صوتها، سواء قلنا صوتها عورة أم لا.
فإن جهرت وقلنا إن صوتها عورة بطلت صلاتها، والرجل إذا نابه شيء في صلاته كتنبيه إمامه وإنذاره أعمى ونحوه كغافل، وكمن قصده ظالم أو سبع

ونحو ذلك يستحب له أن يسبح، والمرأة تصفق لقوله صلى الله عليه وسلم “من نابه شيء في صلاته فليسبح. فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء” رواه الشيخان، وفي رواية البخاري “من نابه شيء في صلاته. فليقل سبحان الله” وإذا سبح فينبغي له قصد الذكر والإعلام.



[فائدة]: التسبيح والتصفيق تبع للمنبه عليه إن كان التنبيه قربة، فالتسبيح والتصفيق قربتان وإن كان مباحاً فمباحان،
ولو صفق الرجل وسبحت المرأة لم يضر، ولكنه خلاف السنة، وفي وجه أن تصفيق الرجل يضر،
ولو تكرر تصفيق المرأة لم يضر بلا خلاف، قاله ابن الرفعة،
وفي كيفية تصفيق المرأة أوجه: الصحيح أنها تضرب كفها الأيمن على ظهر الأيسر. فلو ضربت ببطن كفها على بطن الآخر على وجه اللعب عالمة التحريم بطلت صلاتها وإن قل. قاله الرافعي، وتبعه النووي في شرح المهذب، وابن الرفعة في المطلب والله أعلم.

[قال ابن العثيمين: تتمة: لم يذكر المؤلِّفُ رحمه الله ماذا يصنع بيديه بعد الرَّفع من الرُّكوع، هل يعيدهما على ما كانتا عليه قبل الرُّكوعِ؛ فيضعُ يدَه اليُمنى على ذراعه اليُسرى، أو يرسلهما؟

والمنصوص عن الإِمام أحمد رحمه الله: أن الإِنسان يُخيَّر بين إرسالهما، وبين وَضْعِ اليد اليُمنى على اليُسرى. وكأن الإِمام أحمد رحمه الله رأى ذلك؛ لأنه ليس في السُّنَّة ما هو صريح في هذا، فرأى أنَّ الإِنسان مخيَّرٌ. وهذا كما يقول بعض العلماء في مثل هذه المسألة: الأمرُ في ذلك واسع.
ولكن الذي يظهر أن السُّنَّة وَضْعُ اليد اليُمنى على ذراع اليُسرى؛ لعموم حديث سهل بن سعد الثابت في «صحيح البخاري»: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرَّجُل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» فإنك إذا نظرتَ لعموم هذا الحديث: «في الصَّلاة» ولم يقل في القيام تبيَّن لك أن القيام بعد الرُّكوع يُشرع فيه الوضع، لأن الصَّلاةَ اليدان فيها حال الركوع: تكونان على الرُّكبتين، وفي حال السُّجودِ: على الأرض، وفي حال الجلوس: على الفخذين، وفي حال القيام ـ ويشمل ما قبل الرُّكوعِ وما بعدَ الرُّكوعِ ـ يَضَعَ الإِنسانُ يدَه اليُمنى على ذراعِهِ اليُسرى، وهذا هو الصحيح. ]
[قال ابن العثيمين: ]


1 سنن الصلاة (Perkara yang disunnahkan dalam sholat 1)


قال
وسننها قبل الدخول فيها شيئان: الأذان والاقامة

الأذان في اللغة: الإعلام،
وفي الشرع: ذكر مخصوص شرع للإعلام بصلاة مفروضة،
والأذان والإقامة مشروعان بالكتاب السنة وإجماع الأمة

[قال ابن العثيمين
أما تعريف الأذان شرعاً: فهو التعبُّد لله بذكرٍ مخصوص؛ بعد دخول وقت الصَّلاة؛ للإعلام به.

وهذا أولى من قولنا: الإعلامُ بدخول وقتِ الصَّلاة؛ لأنَّ الأذان عبادة فينبغي التنويه عنها في التَّعريف، ولأنَّ الأذان لا يتقيَّد بأوَّل الوقت؛ ولهذا إذا شُرع الإبراد في صلاة الظُّهر شُرِعَ تأخير الأذان أيضاً؛ كما وَرَدَ ذلك في الصحيح.

أما الإقامة: فإنها في اللُّغَةِ مصدرُ أقام، من أقام الشيءَ إذا جعله مستقيماً.
أما في الشَّرع: فهي التعبُّد لله بذكرٍ مخصوص عند القيام للصَّلاة.
والفرق بينها وبين الأذان: أن الأذان إعلام بالصلاة للتهيُّؤ لها والإقامة إعلامٌ للدُّخول فيها والإحرام بها، وكذلك في الصِّفة يختلفان.] 

  • قال الله تعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة}
  • وقال سبحانه: {إذا نودي للصلاة}

والأخبار في ذلك كثيرة منها

  • حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم} رواه الشيخان. وفي رواية {فأذنا ثم أقيما}
[حكم الأذان]
[القول الأول:] وهما سنة على الصحيح
[القول الثاني:] وقيل فرض كفاية
[القول الثالث:] وقيل هما سنة في غير الجمعة وفرض كفاية فيها،
[قال ابن العثيمين: والأذان عبادة واجبة؛ لأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمرَ به، ولأنَّ الله أشار إليه في القرآن في
  • قوله: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: 58] وهذا عام، 
  • وقوله:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] ، وهذا خاص.] 

[قال صالح بن فوزانوالأذان والإقامة فرض كفاية , وفرض الكفاية ما يلزم جميع المسلمين إقامته , فإذا قام به من يكفي ; سقط الإثم عن الباقين , وهما من شعائر الإسلام الظاهرة , وهما مشروعان في حق الرجال حضرا وسفرا للصلوات الخمس , يقاتل أهل بلد تركوهما ; لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة , فلا يجوز تعطيلهما . ]

وقضية كلام الشيخ أنهما ليسا بسنة في غير الصلاة المكتوبة وهو كذلك فلا يشرعان في المنذورة والجنازة ولا السنن وإن شرعت فيها الجماعة كالعيد والكسوف والاستسقاء والتراويح لعدم ورودهما في ذلك، 


ثم الصلاة المكتوبة إن كانت مكتوبة في جماعة رجال فلا خلاف في استحباب الأذان لها،
وأما المنفرد في الصحراء وكذا في البلد فيؤذن أيضاً على المذهب لأنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه: {إني أراك تحب البادية والغنم فإذا كنت في باديتك أو غنمك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة} رواه البخاري، 
والقديم لا يؤذن لانتفاء الإعلام،

[كيفية الأذان]

وينبغي أن يؤذن ويقيم قائماً مستقبل القبلة فلو تركهما مع القدرة صح أذانه وإقامته على الأصح لكن يكره إلا إذا كان مسافراً فلا بأس بأذانه راكباً، وأذان المضطجع كالقاعد إلا أنه أشد كراهة،
[سنن الأذان]
  • ولا يقطع الأذان بكلام ولا غيره فلو سلم عليه إنسان أو عطس لم يجبه حتى يفرغ، فإن أجابه أو تكلم لمصحة لم يكره وكان تاركاً للمستحب. نعم لو رأى أعمى يخاف وقوعه في بئر ونحوه وجب إنذاره
  • ويستحب أن يكون المؤذن متطهرا، فإن أذن وأقام وهو محدث أو جنبا كره
  • ويستحب أن يكون صيتاً وحسن الصوت
  • وأن يؤذن على موضع عال،

وشرط الأذان
  • أن يكون المؤذن مسلماً
  • عاقلاً
  • ذكراً،

وهل الأذان أفضل من الإمامة أم لا؟ فيه خلاف
الصحيح عند الرافعي ونص عليه الشافعي أن الإمامة أفضل،
والأصح عند النووي قال: وهو قول أكثر أصحابنا إن الأذان أفضل ونص الشافعي على كراهة الإمامة.

واعلم أن الأذان متعلق بنظر المؤذن لا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام، وأما الإقامة فتعلق بإذن الأمام والله أعلم.


02-05-2013
قال:
وبعد الدخول فيها شيئان:
  • التشهد الأول 
  • والقنوت في الصبح وفي الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان
[التشهد الأول] التشهد الأول سنة في الصلاة 

[قال ابن العثيمينقوله: «والتشهد الأول، وجلسته» هذان هما الواجب السابع والثامن من واجبات الصلاة.
فالتشهُّد الأول هو: «التحياتُ لله، والصَّلواتُ، والطيباتُ، السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله؛ وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه».
والدليل على وجوبه: حديث عبد الله بن مسعود: «كنا نقول قبل أن يُفرَضَ علينا التشهُّدُ»]
  • لما رواه عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين} رواه الشيخان ولو كان واجباً لما تركه صلى الله عليه وسلم،

[قال ابن العثيمين: قوله: «واجباتها» ، أي: واجبات الصلاة، وهل يعني أن الأركان غير واجبة؟

الجواب: لا يعني أن الأركان غير واجبة، بل الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكناً لم تصحَّ صلاته إلا به.]


وأما مشروعيته فالإجماع منعقد بعد السنة الشريفة على ذلك 
وكيف قعد جاز بلا خلاف بالإجماع لكن الإفتراش أفضل، فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه اليمنى للقبلة،

القنوت
وأما القنوت فيستحب في اعتدال الثانية في الصبح لما 

  • رواه أنس رضي الله عنه قال: {ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا} رواه الإمام أحمد وغيره قال ابن الصلاح: قد حكم بصحته غير واحد من الحفاظ: منهم الحاكم والبيهقي والبلخي قال البيهقي: العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة،

[قال ابن قدامة: فصل : ولا يسن القنوت في الصبح ، ولا غيرها من الصلوات ، سوى الوتر .

وبهذا قال الثوري ، وأبو حنيفة . وروي عن ابن عباس ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وأبي الدرداء .

ولنا ، 

  • ما روي ، {أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ، يدعو على حي من أحياء العرب ، ثم تركه} . رواه مسلم .
  • وروى أبو هريرة ، وأبو مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك .
  • وعن {أبي مالك قال : قلت لأبي : يا أبت ، إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي هاهنا بالكوفة نحوا من خمس سنين ، أكانوا يقنتون ؟ قال : أي بني محدث} . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . والعمل عليه عند أكثر أهل العلم .

وقال إبراهيم النخعي : أول من قنت في صلاة الغداة علي ، وذلك أنه كان رجلا محاربا يدعو على أعدائه .

  • وروى سعيد في سننه عن هشيم ، عن عروة الهمذاني ، عن الشعبي قال : لما قنت علي في صلاة الصبح ، أنكر ذلك الناس، فقال علي : إنما استنصرنا على عدونا هذا.
  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : {إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الفجر ، إلا إذا دعا لقوم ، أو دعا على قوم} .رواه سعيد ،

وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام ، فإنه يسمى قنوتا .

وقنوت عمر يحتمل أنه كان في أوقات النوازل ؛ فإن أكثر الروايات عنه أنه لم يكن يقنت ، وروى ذلك عنه جماعة ، فدل على أن قنوته كان في وقت نازلة .

فصل : فإن نزل بالمسلمين نازلة ، فللإمام أن يقنت في صلاة الصبح نص عليه أحمد

  • قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله سئل عن القنوت في الفجر ؟ فقال : إذا نزل بالمسلمين نازلة ، قنت الإمام وأمن من خلفه .
  • ثم قال : مثل ما نزل بالمسلمين من هذا الكافر . يعني بابك .
  • قال أبو داود : سمعت أحمد يسأل عن القنوت في الفجر ؟ فقال : لو قنت أياما معلومة ، ثم يترك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو قنت على الخرمية أو قنت على الدوام . والخرمية : هم أصحاب بابك وبهذا قال أبو حنيفة والثوري ؛
وذلك لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه وأن عليا قنت ، وقال : إنما استنصرنا على عدونا هذا ولا يقنت آحاد الناس .

ويقول في قنوته نحوا مما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في القنوت " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وألف بين قلوبهم ، وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم ، اللهم العن كفرة أهل الكتاب ، الذين يكذبون رسلك ، ويقاتلون أولياءك ، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم إنا نستعينك" ، ولا يقنت في غير الصبح من الفرائض .
قال عبد الله عن أبيه : كل شيء يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت إنما هو في الفجر .
ولا يقنت في الصلاة إلا في الوتر والغداة إذا كان مستنصرا يدعو للمسلمين .]

وكون القنوت في الثانية رواه البخاري في صحيحه 

  • [{عن أبى هريرة قال: لأقربن صلاة النبى - صلى الله عليه وسلم - . فكان أبو هريرة - رضى الله عنه - يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء ، وصلاة الصبح ، بعد ما يقول سمع الله لمن حمده . فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار

وكونه بعد رفع الرأس من الركوع فلما
  • رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لما قنت في قصة قتلى بئر معونة قنت بعد الركوع} فقسنا عليه قنوت الصبح.

نعم في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {كان يقنت قبل الرفع من الركوع} قال البيهقي: لكن رواة القنوت بعد الرفع أكثر وأحفظ فهذا أولى

فلو قنت قبل الركوع قال في الروضة: لم يجزئه على الصحيح ويسجد للسهو على الأصح.


ولفظ القنوت 
{اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت} هكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح أعني بإثبات الفاء في “فإنك” وبالواو في “وإنه” لا يذل.

قال الرافعي: وزاد العلماء “ولا يعز من عاديت” قبل “تباركت ربنا وتعاليت”، وقد جاءت في رواية البيهقي، وبعده {فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك}. 
واعلم أن الصحيح أن هذا الدعاء لا يتعين حتى لو قنت بآية تتضمن دعاء، وقصد القنوت تأدت السنة بذلك، 
ويقنت الإمام بلفظ الجمع بل يكره تخصيص نفسه بالدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم {لا يؤم عبد قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم} رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، 
ثم سائر الأدعية في حق الإمام كذلك أي يكره له إفراد نفسه صرح به الغزالي في الإحياء وهو مقتضى كلام الأذكار للنووي. 

والسنة أن يرفع يديه ولا يمسح وجهه لأنه لم يثبت قاله البيهقي، ولا يستحب مسح الصدر بلا خلاف بل نص جماعة على كراهته قاله في الروضة.

ويستحب القنوت في آخر وتره وفي النصف الثاني من رمضان كذا
  • رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه 
  • وأبو داود عن أبي بن كعب،
وقيل يقنت كل السنة في الوتر قاله النووي في التحقيق فقال: إنه مستحب في جميع السنة،
قيل يقنت في جميع رمضان، ويستحب فيه قنوت عمر رضي الله عنه ويكون قبل قنوت الصبح قاله الرافعي 
وقال النووي: الأصح بعده لأن قنوت الصبح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر فكان تقديمه أولى، والله أعلم. 

أركان الصلاة (Rukun-rukun sholat)

7-03-2013

وأركان الصلاة

  1. النية
  2. القيام مع القدرة 
  3. وتكبيرة الاحرام
  4. وقراءة الفاتحة 
  5. الركوع
  6. الطمأنينة فيه
  7. الإعتدال
  8. الطمأنينة فيه
  9. السجود [سجدتين]
  10. الطمأنينة فيه
  11. الجلوس بين السجدتين 
  12. الطمأنينة فيه
  13. الجلوس الأخير
  14. التشهد فيه
  15. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
  16. التسليمة الأولى 
  17. نية الخروج من الصلاة   
[قال الشيخ ابن العثيمين: "والأركان جمع ركن، والركن في اللغة: جانب الشيء الأقوى، ولهذا نسمي الزاوية ركنا؛ لأنها أقوى جانب في الجدار؛ لكونها معضودة بالجدار الذي إلى جانبها.
وأما في الاصطلاح؛ فأركان العبادة: ما تتركب منه العبادة، أي: ماهية العبادة التي تتركب منها، ولا تصح بدونها، لأن العبادات كلها تتركب من أشياء قولية وفعلية، ومن هذه الأشياء المركبة ما لا تصح بدونه في كل حال، وهي الأركان، ومنها ما لا تصح بدونه في بعض الأحوال، وهي الواجبات، ومنها ما تصح بدونه في كل حال، وهي المسنونات"
.]

(فصل): وأركان الصلاة ثمانية عشر ركناً: 

[الركن الأول:] النية
قد علمت أن الصلاة الشرعية تشتمل على أركان وأبعاض وهيئات: فمن الأركان [النية] لأنها واجبة في بعض الصلاة يعني ذكراً وهو أولها فكانت ركناً كالتكبيرة والركوع وغيرهما، ومنهم من عدها شرطاً 
قال الغزالي: هي بالشرط أشبه ووجهه أنه يعتبر دوامها حكماً إلى آخر الصلاة فأشبهت الوضوء والاستقبال وهو قوي. 
[قال الشيخ ابن العثيمين:
قوله: «ومنها النية» ، أي: ومن شروط الصلاة النية، وهذا هو الشرط التاسع وهو الأخير.
و«النية» بمعنى القصد، وأما في الشرع: فهي العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى.
وتنقسم إلى قسمين:
1 – نية المعمول له. 2 – ونية العمل.
أما نية العمل فهي التي يتكلم عنها الفقهاء؛ لأنهم إنما يقصدون من النية النية التي تتميز بها العبادة عن العادة، وتتميز بها العبادات بعضها عن بعض.
 

وأما نية المعمول له فهي التي يتكلم عليها أرباب السلوك؛ فتذكر في التوحيد، وهي أعظم من الأولى، فنية المعمول له أهم من نية العمل؛ لأن عليها مدار الصحة، قال تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه» 
ونية العمل: تتميز بها العبادات من غير العبادات، وتتميز العبادات بعضها عن بعض، فينوي أن هذه عبادة، وينوي أنها صلاة، وينوي أنها فريضة، أو نافلة، وهكذا، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى اعتبار النية بقوله: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» 

ولا بد من ملاحظة الأمرين جميعا.
أولا: نية المعمول له؛ بحيث تكون نيته خالصة لله ، فإن خالط هذه النية نية لغير الله بطلت، فلو قام رجل يصلي ليراه الناس فالصلاة باطلة؛ لأنه لم يخلص النية للمعمول له، وهو الله .
وثانيا: نية تمييز العبادات عن غيرها، وتمييز العبادات بعضها عن بعض. 


واعلم أن النية محلها القلب، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، فليست من أعمال الجوارح، ولهذا [......] فلا يسن للإنسان إذا أراد عبادة أن يقول: اللهم إني نويت كذا؛ أو أردت كذا، لا جهرا ولا سرا؛ لأن هذا لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن الله تعالى يعلم ما في القلوب، فلا حاجة أن تنطق بلسانك ليعلم ما في قلبك، فهذا ليس بذكر حتى ينطق فيه باللسان، وإنما هي نية محلها القلب، 
ولا فرق في هذا بين الحج وغيره؛ حتى الحج لا يسن للإنسان أن يقول: اللهم إني نويت العمرة؛ أو نويت الحج، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يلبي بما نوى، والتلبية غير الإخبار بالنية؛ لأن التلبية تتضمن الإجابة لله، فهي بنفسها ذكر ليست إخبارا عما في القلب، ولهذا يقول القائل: لبيك عمرة أو لبيك حجا.
نعم؛ لو احتاج إلى الاشتراط فله أن يتلفظ بلسانه، بل لا بد أن يتلفظ فيقول مثلا: لبيك اللهم عمرة، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.
http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_18053.shtml] اهـ.

ثم النية القصد فلا بد من قصد أمور:

  • أحدهما: قصد فعل الصلاة لتمتاز عن سائر الأفعال،
  • والثاني: تعيين الصلاة المأتي بها من كونها ظهراً أو عصراً أو جمعة، هذان لا بد منهما بلا خلاف فلو نوى فرض الوقت بدل الظهر أو العصر لم تصح على الأصح لأن الفائتة تشاركها في كونها فريضة الوقت.
[قال الشيخ ابن العثيمين: "والذي يترجح عندي: القول بأنه لا يشترط التعيين، وأن الوقت هو الذي يعين الصلاة، وأنه يصح أن يصلي أربعا بنية ما يجب عليه، وإن لم يعينه، فلو قال: علي صلاة رباعية لكن لا أدري: أهي الظهر أم العصر أم العشاء؟ قلنا: صل أربعا بنية ما عليك وتبرأ بذلك ذمتك".

 "مسألة : يقول بعض الناس: إن النية تشق عليه.
وجوابه: أن النية سهلة، وتركها هو الشاق، فإنه إذا توضأ وخرج من بيته إلى الصلاة، فإنه بلا شك قد نوى، فالذي جاء به إلى المسجد وجعله يقف في الصف ويكبر هو نية الصلاة، 

حتى قال بعض العلماء: لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق 
فلو قيل: صل ولكن لا تنو الصلاة. توضأ ولكن لا تنو الوضوء؛ لم يستطع. ما من عمل إلا بنية. 
ولهذا قال شيخ الإسلام: «النية تتبع العلم؛ فمن علم ما أراد فعله فقد نواه، إذ لا يمكن فعله بلا نية» وصدق رحمه الله. ويدلك لهذا قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات» أي: لا عمل إلا بنية".]

21-03-2013 

  • الثالث: أن ينوي الفريضة على الأصح عند الأكثرين سواء كان الناوي بالغاً أو صبياً وسواء كانت الصلاة قضاء أو أداء، وفي شرح المهذب أن الصواب أنه لا يشترط.
  • الرابع: هل لا يشترط تمييز الأداء من القضاء؟ وجهان أصحهما في الرافعي لا يشترط لأنهما بمعنى واحد ولهذا يقال “أديت الدين، وقضيت الدين” والذي قاله النووي إن هذا فيمن جهل خروج الوقت لغيم ونحوه. قال النووي في شرح المهذب: صرح الأصحاب بأنه إذا نوى الأداء في وقت القضاء أو عكسه لم تصح قطعاً والله أعلم.
[قال الشيخ ابن العثيمين:"ولا يشترط في القضاء نية القضاء. 
والقضاء: هو الذي فعل بعد وقته المحدد له شرعا؛ كصلاة الظهر إذا نام عنها حتى دخل وقت العصر، فصلى الظهر، فهذه قضاء؛ لأنها فعلت بعد الوقت. 
ولا يشترط مع نية الظهر أن ينوي أنها قضاء؛ لأن صلاتها بعد الوقت يكفي عن نية القضاء.
 

وقوله: «النفل»، يعني: في النفل المطلق، أو النفل المعين أن ينويه نفلا. أما في النفل المعين فالتعيين يكفي.
مثال ذلك: إذا أراد أن يوتر، لا يشترط أن ينوي أنه نفل، وإذا أراد أن يصلي راتبة الظهر مثلا، لا يشترط أن ينويها نفلا؛ لأن تعيينها يكفي عن النفل، ما دام أنه قد نوى أنها راتبة الظهر، فإن راتبة الظهر نفل، وما دام أنه نوى الوتر فإن الوتر نفل.
وكذلك النفل المطلق لا يشترط أن ينويه نفلا.
مثال ذلك: قام يصلي من الليل، فلا حاجة أن ينوي أنها نفل؛ لأن ما عدا الصلوات الخمس نفل.
وقوله: «الإعادة»، أي: لا يشترط في الإعادة نية الإعادة.
والإعادة: ما فعل في وقته مرة ثانية، سواء كان لبطلان الأولى أم لغير بطلانها.
فمثلا: إذا صلى الظهر؛ ثم ذكر أنه محدث، فتجب عليه الإعادة ولا يجب أن ينوي أنها إعادة. ومثلا: إذا صلى الظهر في مسجد ثم حضر إلى مسجد ثان وأقيمت الصلاة؛ فيشرع أن يعيد، ولا يشترط أن ينوي أنها إعادة؛ لأنه قد فعل الأولى، واعتقد أن هذه الثانية نفل فلا يشترط أن ينويها معادة."
].
  • ولا يشترط التعرض لعدد الركعات ولا للاستقبال على الصحيح، نعم لو نوى الظهر خمساً أو ثلاثاً لم تنعقد. 
  • واعلم أن النية في جميع العبادات معتبرة بالقلب فلا يكفي نطق اللسان مع غفلة القلب نعم لا يضر مخالفة اللسان كمن قصد بقلبه الظهر وجرى على لسانه العصر فإنها تنعقد ظهره.
  • واعلم أن شرط النية الجزم ودوامه فلو نوى في أثناء الصلاة الخروج منها بطلت، وكذا لو تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت ولو علق الخروج منها على شيء.                                          
[الأمثلة:] 
- فإن قال: إن عيط لي فلان أو دق الباب خرجت منها بطلت في الحال على الراجح 
- كما لو دخل في الصلاة على ذلك فإنها لا تنعقد بلا خلاف لفوات الجزم 
- كما لو علق الخروج من الاسلام فإنه يكفر في الحال بلا خلاف، 
ولو شك في صلاته هل أتى بكمال النية أو تركها أو ترك بعض شروطها نظر: 
إن تذكر أنه أتى بكمالها قبل أن يأتي بشيء على الشك وقصر الزمان لم تبطل صلاته لأن عروض الشك وزواله كثير فيعفى عنه 
وإن طال الزمان فالأصح البطلان لانقطاع نظم الصلاة وندور مثل ذلك وإن تذكر بعد ما أتى على الشك بركن كالركوع والسجود بطلت وإن أتى كالقراءة والتشهد بطلت أيضاً على الأصح المنصوص الذي قطع به الجمهور
  • قال النووي: وقال الماوردي: ولو شك هل نوى ظهراً أو عصراً لم يجزه عن واحدة منهما فإن تيقنها فعلى التفصيل المذكور والله أعلم. 
  • واعلم أنه يشترط أن تقارن النية لتكبيرة الاحرام يعني ذكراً، وما معنى المقارنة؟ فيه أوجه: 
[الأول:] أصحها في الروضة هنا أنه يجب ذكرها من أول التكبيرة إلى فراغها
والثاني: أن الواجب استحضارها لأول التكبيرة فقط قال الرافعي في كتاب الطلاق: وهو الأظهر
والثالث: تكفي المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضراً للصلاة وهذا ما اختاره الامام والغزالي والنووي في شرح المهذب والله أعلم. 

[قال الشيخ ابن العثيمين: قوله: «وَلَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا بِزَمنٍ يَسيرٍ في الوقْتِ» فإن طال الوقت فظاهر كلام المؤلِّف أنَّ النيَّة لا تصحُّ؛ لوجود الفصل بينها وبين المنوي.
قال بعض العلماء: بل تصح ما لم ينو فسخها لأن نيته مستصحبة الحكم ما لم ينو الفسخ، فهذا الرجل لما أذن قام فتوضأ ليصلي، ثم عزبت النية عن خاطره، ثم لما أقيمت الصلاة دخل في الصلاة بدون نية جديدة، فعلى كلام المؤلف لا تصح الصلاة؛ لأن النية سبقت الفعل بزمن كثير، 
وعلى القول الثاني تصح الصلاة؛ لأنه لم يفسخ النية الأولى، فحكمها مستصحب إلى الفعل. وهذا القول أصح؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» وهذا قد نوى أن يصلي، ولم يطرأ على نيته ما يفسخها.] 

قال: 
[الركن الثاني:] والقيام مع القدرة
اعلم أن القيام أو ما يقوم مقامه عند العجز كالقعود والاضطجاع ركن في صلاة الفرض لما روى عمران بن حصين رضي الله عنه قال كانت بي بواسير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب” رواه البخاري 
وزاد النسائي “فإن لم تستطع فمستلقياً {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}” 

ويشترط في القيام الانتصاب 

[مسائل]
فلو انحنى متخشعاً وكان قريباً إلى حد الركوع لم تصح صلاته 
ولو لم يقدر على القيام إلا بمعين ثم لا يتأذى بالقيام لزمه أن يستعين بمن يقيمه. 
فإن لم يجد متبرعاً لزمه أن يستأجره بأجره المثل إن وجدها، 
ولو قدر على القيام دون الركوع والسجود لعلة بظهره لزمه ذلك لقدرته على القيام 
ولو احتاج في القيام إلى شيء يعتمد عليه لزمه 
ولو كان قادراً على القيام واستند إلى شيء بحيث لو انحنى سقط صحت صلاته مع الكراهة 
ومن عجز عن الانتصاب وصار في حد الراكعين كمن تقوس ظهره لكبر أو زمانة لزمه القيام على تلك الحالة فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء به إن قدر عليه وهذا هو الصحيح وبه قطع العراقيون والمتولي والبغوي، وعليه الشافعي والله أعلم.

قال:
[الركن الثالث:] وتكبيرة الاحرام 
التكبيرة ركن من أركان الصلاة 
  • لقوله عليه الصلاة والسلام {مفتاح الصلاة الوضوءلجملة السابقة عند أحمد والدار قطني] وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم} رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح وقال الحاكم: هو على شرط مسلم 
  • وفي الصحيحين في حديث المسيء صلاته {إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر} قال النووي: وهو أحسن الأدلة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر له في الحديث إلا الفرض.

واعلم أن تكبيرة الاحرام يعتبر فيها أمور فلو فقد واحد منها لم يجز ولم تصح صلاته: 

أحدها: أنه يأتي بصيغة “الله أكبر” بالعربية إذا كان قادراً 
لما رواه أبو حميد الساعدي رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه وقال: الله أكبر” رواه ابن ماجة وصححه ابن حيان 
[مسائل:]
  • فلو قال: “الرحمن الرحيم أكبر” أو “أجل” أو قال:”الرب أعظم ونحو ذلك لم يجز 
  • ولو قال: “الله الأكبر” أجزأه على المشهور لأنه لفظ يدل على التكبير وهذه الزيادة تدل على التعظيم فصار كما لو قال: الله أكبر من كل شيء فإنه يجزىء 
  • ولو عكس وقال: أكبر الله” لم يجز على الصحيح ونص عليه الشافعي لأنه لا يسمى تكبيراً، بخلاف ما لو قال عند الخروج من الصلاة: “عليكم السلام” فإنه يجزىء لأنه يسمى سلاماً كذا قالوه 
  • ولو حصل بين الاسم الكريم ولفظه أكبر فصل نظر إن قل لم يضر كما لو قال: “الله -الجليل- أكبر”، وإن طال الفصل كما لو قال: الله -الذي لا إله إلا هو الملك القدوس- أكبر” لم يجز قطعاً لخروجه عن اسم التكبير
  • ومنها أن لا يحصل بين الاسم الكريم ولفظه أكبر وقفة
  • ومنها أن لا يزيد ما يخل بالمعنى بأن يمد الهمزة من الله [آلله] لأنه يخرج به إلى الاستفهام، أو بأن يشبع حركة الباء في أكبر فيبقى “أكبار وهو اسم للحيض، أو يزيد في إشباع الهاء فيتولد واو سواء كانت ساكنة [اللهوْ أكبر] أو متحركة [اللهوَ أكبر]
  • ومنها أن يأتي بالتكبيرة بكمالها وهو منتصب فلو أتى ببعضها وهو في الهوي، وقد وصل إلى حد أقل الركوع فلا تنعقد فرضاً، وهل تنعقد نفلاً؟ الأصح إن كان جاهلاً انعقد وإلا فلا. 
  • ومنها أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح وهذا يقع كثيراً  فيمن أدرك الامام راكعاً ونحوه فلو نوى بها تكبيرة الاحرام والركوع لم تنعقد صلاته فرضاً ولا نفلاً على الصحيح للتشريك ولو لم ينو تكبيرة الاحرام ولا تكبيرة الركوع بل أطلق فالصحيح الذي نص عليه الشافعي وقع به جمهور الأصحاب لا تنعقد صلاته لأنه لم يقصد تكبيرة الاحرام، وقيل تنعقد لقرينة الافتتاح ومال إليه إمام الحرمين، ويرده قرينة الركوع وهذا كله في القادر على النطق بالعربية، أما العاجز فإن كان لا يقدر على التعلم إما لخرس أو بأن لا يطاوعه لسانه أتى بالترجمة ولا يعدل إلى ذكر آخر، وجميع اللغات في الترجمة سواء على الصحيح، 
  • وأما القادر على التعلم فيجب عليه ذلك حتى لو كان بناحية لا يجد من يعلمه فيها لزمه السفر إلى موضع يتعلم فيه على الصحيح لأن السفر وسيلة إلى واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولا تجوز الترجمة في أول الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره فلو صلى بالترجمة من لا يحسن التعلم بالكلية فلا إعادة عليه، وأما من قدر على التعلم ولكن ضاق الوقت عن تعلمه لبلاده ذهنه أو قلة ما أدركه من الوقت فلا إعادة عليه أيضاً، وإن أخر التعلم مع التمكن وضاق الوقت صلى بالترجمة لحرمة الوقت وتجب الاعادة على الصحيح الصواب لتقصيره وهو آثم ولو كبر تكبيرات دخل بالأوتار في الصلاة وخرج منها بالأشفاع لأن نية الافتتاح تتضمن قطع الصلاة ولو لم ينو بغير الأولى الافتتاح ولا الخروج من الصلاة صح دخوله بالأولى وباقي التكبيرات ذكر لا تبطل الصلاة، والوسوسة عند تكبيرة الاحرام من تلاعب الشيطان، وهي تدل على خبل بالعقل أو الجهل في الدين والله أعلم.
28-03-2013

قال:
[الركن الرابع:] وقراءة الفاتحة بعد بسم الله الرحمن الرحيم وهي آية منها
من أركان الصلاة قراءة الفاتحة 
  • لقوله صلى الله عليه وسلم {لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب} رواه البخاري ومسلم، 
  • وفي رواية {لا تجزيء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب} رواها الداقطني، وقال: اسنادها صحيح ورواها ابن حيان وابن خزيمة في صحيحيهما، 
  • وفي رواية {أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضاً} رواه الحاكم وقال: إنها على شرط الشيخين، 
  • وروى الشافعي بسنده في حديث المسيء صلاته أنه عليه الصلاة والسلام، قال: {فكبر ثم اقرأ بأم الكتاب} وهذا ظاهر في دلالة الوجوب.

قال في أصل الروضة: وبسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف وحجة ذلك أنه عليه الصلاة والسلام {عد الفاتحة سبع آيات وعد البسملة آية منها} وعزاه الامام والغزالى إلى البخاري وليس ذلك في صحيحه نعم ذكره في تاريخه،

  • وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها أو قال: هي إحدى آياتها} رواه الدارقطني، وقال: رجاله كلهم ثقات.
  • وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم {عد البسملة آية من الفاتحة} رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال أبو نصر المؤدب: اتفق قراء الكوفة، وفقهاء المدينة على أنها آية منها.
فإن قلت ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم {كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين}
فالجواب: أن المراد قراءة السورة الملقبة بالحمد لله رب العالمين، فإن قيل هذا خلاف الظاهر، فالجواب تعيين ذلك جمعاً بين الأدلة.
[قال الشيخ ابن العثيمين:
قوله: «وليست من الفاتحة» الضَّميرُ يعودُ على البسملة، بل هي آيةٌ مستقلِّة يُفتتح بها كلُّ سورة مِن القرآن؛ ما عدا براءة، فإنه ليس فيها بسملة اجتهاداً من الصحابة، لكنه اجتهاد ـ بلا شك ـ مستندٌ إلى توقيف؛
لأننا نعلم أنه لو نزلت البسملة بين الأنفال وبراءة لوجب بقاؤها؛
لأن الله يقول: {{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *}} [الحجر: 9] فلمَّا لم يكن، عُلِمَ أن اجتهاد الصَّحابة كان موافقاً للواقع.
والدليل على أنها ليست من الفاتحة:
ما ثبت في «الصحيح» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «قال الله تعالى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبدُ: الحمدُ لله ربِّ العالمين، قال اللَّهُ تعالى: حَمَدَني عبدي...» أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) (38)..


فإن قيل: إذا لم تكن مِن الفاتحة؛ فإنه مِن المعلوم أنَّ الفاتحةَ سبعُ آيات، فكيف تُوزَّع السَّبع الآيات على الفاتحة إذا أخرجنا البسملةَ منها؟

فالجواب: أنها توزَّع كالآتي:
{{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *}} الأولى.
{{الرحمن الرَّحِيمِ}} الثانية.
{{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *}} الثالثة.
{{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *}} الرابعة.
{{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *}} الخامسة. 
{{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}} السادسة.
{{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}} السابعة.
هذا التَّوزيعُ هو المطابق للمعنى واللَّفظِ. 

…… والصَّحيحُ أنها ليست مِن الفاتحة، ولا مِن غير الفاتحة، بل هي آية مستقلَّة”.]
[فائدة]:
هل ثبوت البسملة قرآناً بالقطع أم بالظن، قال في شرح المهذب: إن الأصح ثبوتها بالظن حتى يكفي فيها أخبار الآحاد لا بالقطع، ولهذا لا يكفرنا فيها باجماع المسلمين
قال ابن الرفعة: حكى العمراني أن صاحب الفروع قال بتكفير جاحدها وتفسيق تاركها والله أعلم.
قلت: قد حكى المارودي والمحاملي وإمام الحرمين وجهين في البسملة هل هي في الفاتحة قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن أم على سبيل الحكم؟، ومعنى الحكم أن الصلاة لا تصح إلا بعدها في أول الفاتحة.
قال الماوردي: قال جمهور أصحابنا هي آية حكماً لا قطعاً، فعلى قول الجمهور يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام، وعلى الآخر لا يقبل كسائر القرآن وإنما ثبتت بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف والله أعلم.
واعلم أن القادر على قراءة الفاتحة يتعين عليه قراءتها في حال القيام وما يقوم مقامه، ولا يقوم غيرها مقامها لما مر من الأدلة 

ولا يجوز ترجمتها للعاجز 

ويستوي في تعينها الامام والمأموم والمنفرد في السرية وكذ ا في الجهرية،  
وفي قول لا تجب على المأموم في الجهرية بشرط أن يكون يسمع القراءة فلو كان أصم أو بعيداً لا يسمع القراءة لزمه على الراجح،

وتجب قراءة الفاتحة بجميع حروفها وتشديداتها، 
  • فلو أسقط حرفاً أو خفف مشدداً أو أبدل حرفاً بحرف سواء في ذلك الضاد وغيره لم تصح قراءته ولا صلاته، 
  • ولو لحن لحناً يغير المعنى كضم تاء “أنعمتُ” أو كسرها، أو كسر كاف “إيّاكِ لم يجزئه وتبطل صلاته إن تعمد وتجب اعادة القراءة إن لم يتعمد
ويجب ترتيب قراءتها 
فلو قدم مؤخراً إن تعمد بطلت قراءته وعليه استئنافها 
وإن سها لم يعتد بالمؤخر ويبني على المرتب إلا أن يطول فيستأنف القراءة 
وتجب الموالاة بين كلمات الفاتحة فإن أخل بالموالاة نظر 
  • إن سكت وطالت مدة السكوت بأن أشعر بقطع القراءة أو أعرض عنها بطلت قراءته ولزمه استئنافها 
  • فإن قصرت مدة السكوت لم يؤثر 
  • فلو قصد مع السكوت اليسير قطع القراءة بطلت قراءته على الصحيح الذي قطع به الجمهور 
  • ولو تخللها ذكر أو قراءة آية أخرى أو إجابة مؤذن أو فتح على غير الإمام، يعني غلط شخص في القراءة فرد عليه 
  • وكذا لو حمد لعطاسه بطلت قراءته وإن كان ما تخلل مندوباً في صلاته كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه 
  • وسؤاله ا لرحمة والتعوذ من العذاب عند قراءته آيهما فلا تبطل قراءته على الأصح هذا كله في القادر على قراءة الفاتحة، 

أما من لا يحسن الفاتحة حفظاً لزمه تعلمها أو قراءتها من مصحف ولو بشراء أو اجارة أو اعارة 

  • ويلزمه تحصيل الضوء في الظلمة 
  • وكذا يلزمه أن يتلقنها من شخص وهو في الصلاة ولا يجوز له ترك هذه الأمور إلا عند التعذر، 

فإن عجز عن ذلك إما لضيق الوقت أو بلادة ذهنه أو عدم المعلِّم أو المصحف أو غيره قرأ سبع آيات ولا يترجم عنها ولا ينتقل إلى الذكر لأنه عليه الصلاة والسلام قال للمسيء صلاته: {فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله تعالى وهلله وكبره} قال النووي: حسن، والمعنى أن القراءة بالقرآن أشبه واشتراط سبع آيات لأنها بدل 
وهل يشترط أن تكون الآيات التي بدل الفاتحة متواليات؟ فيه وجهان أصحهما عند الرافعي نعم لأن المتوالية أشبه بالفاتحة 
والأصح عند النووي وهو المنصوص أنه يجوز المتفرقة مع القدرة على المتوالية كما في قضاء رمضان
فإن عجز أتى بذكر للحديث في صحيح ابن حبان {أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إني لا أستطيع أتعلم القرآن فعلمني ما يجزيني من القرآن، فقال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم}

وهل يشترط أن يأتي بسبعة أنواع من الذكر؟ وجهان.

قال الرافعي: أقربهما نعم، ولا يجوز نقص حروف البدل عن حروف الفاتحة سواء كان البدل قرآناً كالأصل، ولو كان يحسن آية من الفاتحة أتى بها ويبدل الباقي إن احسنه وإلا كررها 
ولا بد من مراعاة الترتيب فإن كانت الآية من أول الفاتحة أتى بها أولاً ثم بالبدل وإن كانت من آخر الفاتحة أتى بالبدل ثم بالآية فإن لم يحسن شيئاً وقف بقدر قراءة الفاتحة لأن قراءة الفاتحة واجبة والوقوف بقدرها واجب 
فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر ومثله التشهد الأخير. 
قال ابن الرفعة: ومثله التشهد الأول والقنوت، وقال في الاقليد: ولا يقف وقفة القنوت لأن قيامه مشروع لغيره ويجلس في التشهد الأول لأن جلوسه مقصود في نفسه والله أعلم.
قال:
[الركن الخامس، والسادس:] والركوع والطمأنينة فيه
فريضة الركوع ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة 
ووجوب الطمأنينة لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: {ثم اركع حتى تطمئن راكعاً

وأقل الركوع أن ينحني القادر المعتدل الخلقة حتى تبلغ راحتاه ركبتيه يعني لو أراد ذلك بدون إخراج ركبتيه أو انخناس لبلغتا ركبتيه لأن دون ذلك لا يسمى ركوعاً حقيقة،
ولو لم يقدر على الانحناء إلى هذا الحد المذكور إلا بمعين لزمه و
كذا يلزمه الاعتماد على شيء فإن لم يقدر انحنى القدر الممكن فإن عجز أومأ بطرفه من قيام، هذا في القائم،
وأما القاعد فأقل ركوعه أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض ولا يجزيه غير ذلك، وأكمله أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده،

ثم أقل الطمأنينة أن يصبر حتى تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هويه عن رفعه
فلو وصل إلى حد الركوع وزاد في الهوي ثم ارتفع والحركات متصلة لم تحصل الطمأنينة

ويشترط أن لا يقصد بهوية غير الركوع حتى لو هوى لسجود تلاوة وصار في حد الركوع وأراد جعله ركوعاً لا يعتد بذلك الهوي لأنه صرفه عن هوي الركوع إلى هوي سجود التلاوة.

واعلم أن أكمل الركوع أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه ويمدهما كالصفيحة وينصب ساقيه ويأخذ ركبتيه بكفيه ويفرق أصابعه ويوجههما نحو القبلة جاءت السنة بذلك.

04-04-2013

قال:
[الركن السابع، والثامن:] والاعتدال والطمأنينة فيه

الاعتدال ركن لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: {ثم ارفع حتى تعتدل قائماً}
وأما وجوب الطمأنينة فلحديث صحيح رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه، وقياساً على الجلوس بين السجدتين،
ثم الاعتدال الواجب أن يعود بعد ركوعه إلى الهيئة التي كان عليها قبل الركوع سواء صلاها قائماً أو قاعداً

  • ولو رفع الراكع رأسه ثم سجد وشك هل أتم اعتداله وجب أن يعتدل قائماً ويعيد السجود ويجب أن لا يقصد برفعه غير الاعتدال
  • فلو رأى في ركوعه حية فرفع فزعاً منها لم يعتد به

ويجب أن لا يطول الاعتدال فإن طوله عمداً ففي بطلان صلاته ثلاثة أوجه:
أصحهما عند إمام الحرمين وقطع به البغوي تبطل إلا ما ورد الشرع بتطويله في القنوت أو صلاة التسبيح،
والثاني لا تبطل مطلقاً،
والثالث إن طول بذكر آخر لا بقصد القنوت لم تبطل وهذا ما اختاره النووي، وقال: إنه الأرجح،
وقال في شرح المهذب: إنه الأقوى إلا أنه صحح في أصل المنهاج أن تطويله مبطل في الأصح فعلى ما صححه في المنهاج حد التطويل أن يلحق الاعتدال بالقيام في القراءة نقله الخوارزمي عن الأصحاب،
ويلحق الجلوس بين السجدتين بالتشهد إذا قلنا إنه قصير والله أعلم.

[قال الشيخ ابن العثيمينقد دلَّت السُّنَّةُ مِن حديث البراء بن عازب وغيره أن هذا القيام ـ أعني الاعتدال بعد الرُّكوع ـ يكون بمقدار الرُّكوع تقريباً، فقد قال البراء بن عازب رضي الله عنه: «رَمَقْتُ الصَّلاةَ مع محمد صلّى الله عليه وسلّم فوجدت قيامَهُ فركعَتَه، فاعتدَالَه بعد رُكُوعه، فسجدَتَهُ، فجلسَتَهُ بين السَّجدتين، فسجدَتَه، فجلسَتَه ما بين التسليم والانصراف قريباً من السَّواء»
وعلى هذا؛ فالسُّنَّة الواردةُ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام إطالة هذا الرُّكن أعني: ما بين الرُّكوعِ والسُّجودِ خلافاً لمن كان يُسرعُ فيه، بل لمن كان لا يطمئنُّ فيه، كما نشاهدُه من بعض المصلِّين، من حين أن يرفعَ من الرُّكوع يسجد، فالذي يفعل هذا ـ أي: لا يطمئنُّ بعد الرُّكوع ـ صلاتُه باطلة؛ لأنه تَرَكَ رُكناً مِن أركان الصَّلاةِ. وقد رأى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم رَجُلاً يُصلِّي ولا يطمئنُّ، فَصلَّى الرَّجُلُ ثلاث مرَّات، وكلُّها يقول فيها رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «ارجعْ فصلِّ فإنك لم تُصلِّ».

والآفةُ التي جاءت المسلمين في هذا الرُّكن: القيام بعد الرُّكوعِ، وفي الرُّكن الذي بين السجدتين كما يقول شيخ الإِسلام: إنَّ هذا من بعض أمراء بني أميَّة، فإنهم كانوا لا يطيلون هذين الرُّكنين، والنَّاسُ على دين ملوكهم، فتلقّى النَّاسُ عنهم التَّخفيفَ في هذين الرُّكنين فظنَّ كثيرٌ من النَّاسِ أنَّ ذلك هو السُّنَّة، فماتت السُّنَّةُ حتى صار إظهارُها من المنكر، أو يكاد يكون منكراً، حتى إن الإِنسان إذا أطال فيهما ظَنَّ الظَّانُّ أنه قد نسيَ أو وَهِمَ.]



قال:
[الركن التاسع، والعاشر:] والسجود والطمأنينة فيه

السجود ركن في الصلاة بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: {اركعوا واسجدوا}
وأما الطمأنينة فلقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: {ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً}

ثم أقل السجود أن يضع على الأرض من الجبهة ما يقع عليه الاسم، ولا بد من تحامل فلا يكفي الوضع حتى تستقر جبهته
فلو سجد على حشيش [rumput] أو شيء محشو وجب أن يتحامل حتى ينكبس [menindih] ويظهر أثره وحجة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: {إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقراً} رواه ابن حبان في صحيحه

فلو سجد على جبينه أو أنفه لم يكف، أو عمامته لم يكف، أو على شد على كتفيه أو على كمه لم يكف في كل ذلك إن تحرك بحركته، 
ففي صحيح مسلم عن ابن حبان: {شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنازاد البيهقي {في جباهنا وأكفنا} وإسناده صحيح،

[قال الشيخ ابن العثيمينقال أهلُ العلم: إن الحائل ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون متَّصلاً بالمصلِّي، فهذا يُكره أن يسجدَ عليه إلا مِنْ حَاجةٍ مثل: الثَّوب الملبوس، والمشلح الملبوس، والغترة، وما أشبهها، ودليل ذلك:
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَع النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في شِدَّة الحَرِّ، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يُمكِّنَ جبهتَه مِن الأرض؛ بَسَطَ ثوبَه فَسَجَدَ عليه». متفق عليه
فقوله: «إذا لم يستطع أحدُنا أن يُمكِّنَ» دَلَّ على أنَّهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة، ثم التعبير بـ«إذا لم يستطع»؛ يدلُّ على أنه مكروه، لا يُفعل إلا عند الحاجة.
القسم الثاني: أن يكون منفصلاً، فهذا لا بأس به ولا كراهة فيه؛ لأنه ثَبَتَ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه صَلَّى على الخُمْرَة. متفق عليه
والخُمْرة: عبارة عن خَصيف مِن النَّخْلِ [anyaman dari daun kurma]، يسعُ جبهةَ المصلِّي وكفِّيه فقط، وعلى هذا فتكون الحوائل ثلاثة أقسام: 
  1. قسم مِن أعضاء السُّجود، فهذا السُّجودُ عليه حرام، ولا يجزئ السُّجود.
  2. قسم من غير أعضاء السجود؛ لكنه متَّصل بالمصلِّي، فهذا مكروه، ولو فُعِلَ لأجزأ السُّجود؛ لكن مع الكراهة.
  3. قسم منفصل، فهذا لا بأس به، ولكن قال أهل العِلم: يُكره أن يخصَّ جبهته فقط بما يسجد عليه.]


وهل يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه مع جبهته؟ قولان:
الأظهر عند الرافعي: لا يجب
والأظهر عند النووي: الوجوب
فعلى ما صححه النووي الاعتبار باطن الكف وظهر الأصابع

[قال الشيخ ابن العثيمين: ولكن لا يكفي مجرَّد السُّجود، بل لا بُدَّ أن يكون على الأعضاء السَّبعة، وهي: الجبهة مع الأنف، والكَفَّان، والرُّكبتان، وأطراف القدمين.

ودليل هذا حديث  ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «أُمِرْتُ أن أسجُدَ على سَبْعَة أعظُم: على الجبهة ـ وأشار بيده على أنفه ـ، واليدين، والرُّكبتين، وأطراف القدمين، ولا نَكْفِتَ الثِّيابَ والشَّعْرَ»]

ويشترط في السجود أن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح {لأن البراء بن عازب رفع عجيرته، وقال: هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم} رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان،
والثاني تجوز المساواة
ونقله الرافعي في شرح المسند عن نص الشافعي ولو ارتفعت ا لأعالي على الأسافل لم يجز جزم به الرافعي
ولو تعذرت هيئة رفع الأسافل على الأعالي لعلة فهل يجب وضع وسادة ليضع جبهته عليها؟ فيه وجهان: 
الراجح في الشرح الكبير لا يجب 
وصحح في الشرح الصغير الوجوب والله أعلم.




[فرع]:
لو كان على جبهته جراحة وعصبها وسجد على العصابة أجزأه ولا قضاء عليه على المذهب لأنه إذا سقطت الإعادة مع الإيماء بالسجود فهنا أولى
ولو عجز عن السجود لعلة أومأ برأسه فإن عجز فبطرفه ولا إعادة عليه والله أعلم.

قال:
[الركن الحادي عشر، والثاني عشر:] والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه

من أركان الصلاة الجلوس بين السجدتين 

  • لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: {ثم ارفع حتى تعتدل جالساً}، 
  • وفي رواية: {حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها}، رواه الشيخان،
  • وفي الصحيحين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالساً} والله أعلم.
قال:
[الركن الثالث عشر، الرابع عشر، والخامس عشر:] والجلوس الأخير، والتشهد فيه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه

القعود الذي يعقبه السلام والتشهد فيه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه كل واجب،
والمراد بالتشهد التحيات، 
وأقلها {التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم} كذا قاله الرافعي،
وقال النووي: لا يشترط لفظ أشهد بل يكفي وأن محمداً رسول الله، إذا عرفت هذا

فالدليل على وجوب ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله السلام على فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قولوا التحيات لله} إلى آخره، رواه الدارقطني والبيهقي، وقال: إسناده صحيح،
فقوله “قبل أن يفرض”، “وقولوا” ظاهران في الوجوب، وفي الصحيحين الأمر به

وإذا ثبت وجوب التشهد وجب القعود له، لأن كل من أوجب التشهد أوجب القعود له،

وأما وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  • فلما رواه كعب عن عجرة قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم {فقلنا قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد} إلى آخره، رواه الشيخان، 
  • وفي رواية {كيف نصلي عليك إذا صلينا في صلاتنا، فقال: قولوا:} إلى آخره رواه الدارقطني، وقال: إسناده حسن متصل وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال: إنه شرط مسلم. 
  • وفي رواية {إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم} رواه الترمذي وقال: حسن صحيح وقال الحاكم: هو على شرط الشيخين،

وقد أمر الله تعالى بالصلاة عليه، وأجمعنا على أنها لا تجب خارج الصلاة فتعين أن تكون في الصلاة كذا قرره بعضهم.
قلت: في دعوى الإجماع نظر ففي المسألة أقوال: منهم من أوجبها في العمر مرة، ومنهم من أوجبها في كل مجلس مرة، ومنهم من أوجبها كل ما ذكر، واختاره الحليمي من أصحابنا، ومنهم من أوجبها في أول كل دعاء وفي آخره والله أعلم.

وقول الشيخ: “والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم” يؤخذ منه أن الصلاة على الآل لا تجب وهو كذلك بل الصحيح المشهور أنها سنة والله أعلم.
واعلم أن “التحيات” جمع تحية وهي: الملك، وقيل: البقاء، وقيل: الحياة،
وإنما جمعت لأن ملوك الأرض كان كل واحد منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة
فقيل جميع تحياتهم لله وهو المستحق لذلك حقيقة،
و”البركات” كثرة الخير وقيل النماء،
و”الصلوات” هي الصلوات المعروفة، وقيل: الدعوات والتضرع، وقيل: الرحمة أي لله تعالى المتفضل بها، و”الطيبات” أي الكلمات الطيبات والله أعلم.

[فرع]: من عرف التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالعربية لا يجوز له أن يعدل إلى ترجمتها كتكبيرة الإحرام فإن عجز ترجمها والله أعلم.

قال:
[الركن السادس عشر، والسابع عشر:] والتسليمة الأولى، ونية الخروج من الصلاة

من أركان الصلاة التسليم لقوله صلى الله عليه وسلم: {تحريمها التكبير وتحليلها التسليم}
ويجب إيقاع التسليمة الأولى في حال القعود،
ثم أقله: “السلام عليكم” فلا يجزي “سلام عليكم” ولا “سلامي عليكم” ولا “سلام الله عليكم” ولا “السلام عليهم”
قال النووي: لأن الأحاديث قد صحت بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول السلام عليكم ولم ينقل عنه خلافه فلو قال شيئاً من ذلك متعمداً بطلت صلاته إلا قوله سلام عليهم لأنه دعاء لا كلام.

وهل يجوز سلام عليكم بالتنوين؟ فيه وجهان الأصح عند الرافعي الجواز قياساً على التشهد لأن التنوين يقوم مقام الألف واللام.
وقال النووي: الأصح المنصوص لا يحزي لعدم وروده هنا فلو لم ينون لم يجز باتفاق الشيخين.

وهل تجب نية الخروج من الصلاة؟ فيه وجهان:
أحدهما: تجب وهو اختيار الشيخ لأن السلام ذكر واجب في أحد طرفي الصلاة فتجب فيه النية كتكبيرة الإحرام، ولأن السلام لفظ آدمي يناقض الصلاة في وضعه فلا بد فيه من نية تميزه،
وأصحهما: أنها لا تجب قياساً على سائر العبادات، وليس السلام كتكبيرة الإحرام لأن التكبير فعل تليق به النية، والسلام تركٌ والله أعلم.

شروط الصلاة (Syarat-syarat sholat )


كفاية الأخيار ” جزء 1 – صفحة 131 ” 

شروط وجوب الصلاة
فصل : 

وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء : 
  • الإسلام 
  • والبلوغ 
  • والعقل

من اجتمع فيه الإسلام والبلوغ والعقل والطهارة عن الحيض والنفاس فلا شك في وجوب الصلاة عليه. 

الكافر
فأما الكافر فإن كان كفره أصليا لم تجب عليه الصلاة لأنها لا تصح منه في الكفر ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم بلا خلاف تخفيفا فلا يجوز أن يخاطب بها كالحائض وهذا ظاهر نص الشافعي وبه قال الشيخ أبو حامد وطرده في جميع فروع الشريعة وحكى عن العراقيين كذا قاله الفقهاء 
لكن الصحيح في الروضة وغيرها أن الكافر الأصلي مخاطب بالصلاة وغيرها من فروع الشريعة 
ووجه الجمع أن الفقهاء يقولون إنه غير مخاطب حال كفره والذين قالوا إنه مخاطب قالوا : شرط خطابه أن يسلم فمن لم يسلم فلا يخاطب فاعرفه 

المرتد
وأما المرتد فتجب عليه الصلاة والقضاء بلا خلاف إذا أسلم، لأنه بالإسلام التزم ذلك فلا تسقط عنه بالردة كمن أقر بمال ثم ارتد لا يسقط عنه 
[قال الشيخ العثيمين: القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الكافر مخاطب بفروع الإسلام، كما هو مخاطب بأصوله، والدليل على ذلك قوله تعالى: { لَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ(39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ(40)عَنِ الْمُجْرِمِينَ(41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ(44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ(45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ(46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ(47)} [المدثر] ، ووجه الدلالة من الآية: أنهم ذكروا من أسباب دخولهم النار أنهم لم يكونوا من المصلين، ولا من المطعمين للمسكين، بل أقول: إن الكافر معاقب على أكله وشربه ولباسه، لكنه ليس حراماً عليه بحيث يمنع منه إنما هو معاقب عليه.
ودليل ذلك قوله تعالى: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } [المائدة: 93] ، فقوله: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ } يدل بمفهومه على أن غيرهم عليهم جناح فيما طعموا، والطعام يشمل الأكل والشرب؛ لقوله تعالى: { فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي }(البقرة: من الآية249) ، 

ودليل اللباس قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}(لأعراف: من الآية32) ، فقوله: {لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يفهم منه أنها ليست للذين كفروا، وقوله: { خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ } يفهم منه أنها لغير المؤمنين ليست خالصة لهم، بل يعاقبون عليها.]

الصبي ومن زال عقله بجنون أو مرض
وأما الصبي ومن زال عقله بجنون أو مرض ونحوهما فلا تجب عليه 
لقوله صلى الله عليه وسلم ” رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المنجنون حتى يعقل ” أخرجه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن 
ودليل عدم الوجوب في حق الحائض والنفساء يعلم من الحيض 



كفاية الأخيار ” جزء 1 – صفحة 138 “

شروط صحة الصلاة

فصل : وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء

اعلم أن الشرط في اللغة: العلامة، ومنه أشراط الساعة

وفي الاصطلاح: ما يلزم من عدمه عدم الصحة وليس بركن، هذا هو المراد هنا،  كذا ذكره بعض الشراح وهو صحيح إن عددنا عدم الصحة وليس بركن هذا هو المراد هنا  كذلك

ثم إن الصلاة لها شروط وأركان وأبعاض وهيئات فالشروط كما ذكره الشيخ خمسة وعدها النووي في المنهاج أيضا خمسة إلا أنهما اختلفا في الكيفية 
واحترز الشيخ ب “قبل الدخول فيها” عما وجد فيها وهو مبطل فإنه لا يعد شرطا بل يعد مانعا وهو اصطلاح جماعة منهم النووي في شرح المهذب والوسيط وقال : الصواب أنها مبطلات لا شروط وعد في الروضة المبطلات شروطا فذكر خمسة 
ثم قال : السادس: السكوت عن الكلام 
السابع: الكف عن الأفعال الكثيرة 
الثامن: الإمساك عن الأكل فصارت ثمانية 
ولهذا قال في أصل الروضة : شروطها ثمانية 

واعلم أن الشرط والركن لا بد منهما في صحة الصلاة ولكن يفترقان بأن الشرط ما كان خارجا عن ماهية الصلاة والركن ما كان داخلها وأما الأبعاض فتجبر بسجود السهو بخلاف الهيئات وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى


[شروط صحة الصلاة:
  1. الطهارة عن حدث الأصغر والأكبر
  1. الطهارة عن النجاسة في البدن والثوب والمكان 
  1. وستر العورة بلباس طاهر، والوقوف على مكان طاهر
  1. والعلم بدخول الوقت
  1. واستقبال القبلة
  1. السكوت عن الكلام
  1. الكف عن الأفعال الكثيرة
  1. الإمساك عن الأكل ]   

قال :
طهارة الأعضاء من الحدث والنجس

[الشرط الأول: الطهارة عن حدث الأصغر والأكبر]
يشترط لصحة الصلاة الطهارة عن الحدث سواء في ذلك الأصغر والأكبر عند القدرة، لأن فاقد الطهورين يجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة وتوصف صلاته بالصحة على الصحيح 
والدليل على اشتراط الطهارة الكتاب والسنة وإجماع الأمة : 
قال الله تعالى { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية وغيرها 
وقال صلى الله عليه وسلم : ” لا يقبل الله صلاة بغير طهور ” والأحاديث في ذلك كثيرة جدا 

صوره :
فلو صلى بغير طهارة وكان محدثا عند إحرامه لم تنعقد صلاته عامدا كان أو ناسيا 
وإن أحرم متطهرا ثم أحدث باختياره بطلت صلاته سواء علم أنه في الصلاة أم لا 
وإن أحدث لا باختياره بطلت طهارته بلا خلاف وتبطل صلاته أيضا على المشهور الجديد لانتفاء شرطها وفيه حديث رواه أبو داود وحسنه الترمذي 
وفي قول قديم يبني إذا تطهر واحتجوا له بحديث ضعيف 

الشرط الثاني: الطهارة عن النجاسة في البدن والثوب والمكان 
أما البدن فلقوله تعالى { والرجز فاهجر } والرجز النجس 
وفي الصحيحين أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ” إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ” 
ومنها حديث القبرين ” إنهما ليعذبان أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ” 
وفي إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية تخصه دون بقية المعاصي وقد جاء ” تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ” عافانا الله الحليم من عذابه 

وأما الثوب فللآية الكريمة 
وفي الحديث في دم الحيض يصيب الثوب قال ” ثم اغسليه بالماء ” حديث صحيح 

وأما المكان فلقوله صلى الله عليه وسلم لما بال الأعرابي في المسجد ” صبوا عليه ذنوبا من ماء ” حديث صحيح متفق عليه 

 7 -02- 2013
إذا عرفت هذا فاعلم أن النجاسة قسمان: 

  • نجاسة واقعة في مظنة العفو 
  •  ونجاسة لا يعفى عنها، 

[القسم الأول:] فالنجاسة غير المعفو عنها يجب اجتنابها في الثوب والبدن والمكان فلو أصاب الثوب نجاسة وعرف موضعها غسلها 

فلو قطع موضعها أجزأه ويلزمه ذلك إذا عجز عن الغسل وكان الباقي يستر العورة بشرط أن لا ينقص من قيمته بالقطع أكثر من أجرة الثوب 
وإن لم يعرف موضعها من البدن والثوب وجب غسله كله ولا يجزيه الاجتهاد 
ولو أصاب طرف ثوبه أو عمامته نجاسة بطلت صلاته سواء كان الصائب يتحرك بحركته أم لا 

ولو قبض طرف حبل أو شدة في وسطه وطرفه الآخر نجس أو ملقى على نجاسة ففيه خلاف 
الراجح في الشرح الكبير والروضة البطلان كالعمامة والثاني لا تبطل والله أعلم 
قال الرافعي في الشرح الصغير : وهو أوجه الوجهين 

لو كان الحبل في يده أو شده في وسطه وطرفه الآخر مربوط في عنق حمار وعلى الحمار حمل نجاسة ففيه الخلاف والأولى عدم البطلان لأن بين الحبل والنجاسة واسطة 

ولو صلى على بساط تحته نجاسة أو على طرفه نجاسة أو على سرير قوائمه على نجاسة لم يضر 
ولو كانت نجاسة تحاذي صدره في حال سجوده أو غيره : فوجهان الأصح لا تبطل صلاته لأنه غير حامل للنجاسة ولا مصل عليها ولو صلى وهو حامل نشابا لم تصح صلاته لأجل الريش وكذا لو كان في إبهامه كشتوان غير طاهر وما أشبه ذلك والله أعلم

القسم الثاني: من النجاسة الواقعة في مظنة العفو وهي أنواع منها:
  • الأثر الباقي على محل الاستنجاء بعد الاستنجاء بالحجر يعفى عنه 
  • ولو حمل ثوبا عليه نجاسة معفو عنها لم تصح صلاته كما لو حمل مستجمرا بالحجر 
  • ولو انتشرت بالعرق عن محل الاستنجاء فالأصح العفو لعسر الاحتراز 
  • ولو حمل حيوانا تنجس منفذه بالخارج منه ففي بطلان صلاته وجهان:

الأصح عند إمام الحرمين البطلان وقطع به المتولي 
والأصح عند الغزالي صحة صلاته 

  • ولو حمل بيضة مذرة حشوها دم وظاهرها طاهر فالأصح بطلان الصلاة 
  • ومنها طين الشوارع المتيقن النجاسة يعفى عما يتعذر الاحتراز منه غالبا

ويختلف بالوقت: فيعفى في الشتاء دون الصيف 
وبموضع النجاسة من البدن: فيعفى عن الأذيال دون الاكمام والاكتاف والرأس 
وكل ذلك في القليل دون الكثير 
فالقليل: ما لا ينسب صاحبه فيه إلى قلة تحفظ بخلاف الكثير: فإنه ينسب صاحبه فيه إلى قلة الحفظ 

  • ولو أصاب أسفل الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أجزاؤها ففي صحة صلاته قولان

الصحيح لا تصح مطلقا لأن النجاسة لا يطهرها إلا الماء كما مر في الأحاديث الصحيحة 

  • ومنها دم البراغيث [kutu pada anjing] فيعفى عن قليله في الثوب والبدن لمشقة الاحتراز 

وكذا يعفى عن كثيره في الأصح عند النووي 
والأصح عند الرافعي لا يعفى 
والقمل كالبراغيث وبول الذباب كالبراغيث وكذا بول الخفاش [kelelawar] وفي ضبط القليل والكثير خلاف : 
والأصح الرجوع فيه إلى العرف 
ويختلف ذلك باختلاف الأوقات والبلاد 
ولو شك هل هو قليل أو كثير فالراجح أنه قليل لأن الأصل عدم الكثرة 

  • ولو قتل قملة أو برغوثا في ثوبه أو بدنه أو بين أصابعه فتلوث به أو بسط الثوب الذي عليه الدم المعفو ونقله في شرح المهذب عن المتولي وأقره 
  • ولو كان الثوب زائدا على لباسه لم تصح صلاته لأنه غير مضطر إليه والله أعلم. 
  • ومنها دم البثرات وقيحها وصديدها كدم البراغيث فيعفى عن قليله وعن كثيره في الأصح ولو عصره على الراجح، 
والبثرات: جمع بثرة وهو خراج صغير، ولو أصابه شيء من دم نفسه لا من البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة ففيه خلاف. 
والأصح عند النووي أنه كدم البثرات، ثم ماء القروح والنفاطات إن كان له رائحة فهو نجس وإلا فالمذهب أنه طاهر، ولو أصابه دم من غيره

فإن كان كثيراً لم يعف عنه لأنه لا يشق الاحتراز منه وإن كان قليلاً فقولان: 
الأحسن عند الرافعي عدم العفو. والأصح عند النووي العفو، ويستثنى دم الكلب والخنزير لغلظ نجاستهما.
 

[فرع]: 
إذا صلى بنجاسته لا يعفى عنها وهو جاهل بها حال الصلاة سواء كانت في بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته، فإن لم يعلم بها ألبتة فقولان: 
الجديد الأظهر يجب عليه القضاء لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كطهارة الحدث 
والقديم أنه لا يجب، ونقله ابن المنذر عن خلائق واختاره، وكذا النووي اختاره في شرح المهذب، 

وإن علم بالنجاسة ثم نسيها فطريقان: 
أحدهما على القولين والمذهب القطع بوجوب القضاء لتقصيره، 

ثم إذا أوج بنا الإعادة فيجب عليه إعادة كل صلاة صلاها مع النجاسة يقيناً، فإن احتمل حدوثها بعد الصلاة فلا شيء عليه لأن الأصل عدم وجدانها في ذلك الزمن، 

ولو رأى شخصاً يريد الصلاة وفي ثوبه نجاسة والمصلي لا يعلم بها لزمها العالم إعلامه بذلك لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان بل هو لزوال المفسدة، قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام وهي مسألة حسنة والله أعلم. 

قال:
[الشرط الثالث:] وستر العورة بلباس طاهر، والوقوف على مكان طاهر

أما طهارة اللباس والمكان عن النجاسة فقد مر، وأما ستر العورة فواجب مطلقاً حتى في الخلوة والظلمة على الراجح لأن الله تعالى أحق أن يستحيا منه: سواء كان في الصلاة وغيرها، 

والعورة في اللغة:النقص والخلل وما يستحيا منه، وهي هنا ما يجب ستره في الصلاة، 
والدليل على أن سترها شرط لصحة الصلاة 
قوله صلى الله عليه وسلم {لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمارقال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: هو على شرط مسلم  
والمراد بالحائض البالغ، 
والإجماع منعقد على ذلك عند القدرة، 
فإن عجز عن السترة صلى عرياناً ولا إعادة عليه على الراجح لأنه عذر عام وربما يدوم، فلو أوجبنا الإعادة لشق، 
ثم شرط السترة: 
1. أن تمنع لون البشرة: سواء كان من ثياب أو جلود أو ورق أو حشيش ونحو ذلك حتى الطين والماء الكدر، وصورة الصلاة في الماء على الجنازة. والأصح وجوب التطين لأنه قادر على السترة، ولا يكفي الثوب الرقيق مثل غزل النبات ونحوه لأنه لا يمنع لون البشرة وكذا الكرباس الذي له أبخاش، 

  • ولو كانت عورته ترى من جيبه في ركوعه أو سجوده لم يكف، فيجب إما زره أو وضع شد عليه ونحوه، 
  • ولو لم يجد إلا ثوباً نجساً ولا يجد ماء يغسله به؟ فقولان: 

الأظهر أنه يصلي عرياناً ولا إعادة عليه، 
والثاني يصلي فيه ويعيد، 

  •  ولو كان محبوساً في موضع نجس ومعه ثوب واحد لا يكفي للعورة والنجاسة؟ فقولان أيضاً: 

أظهرهما يبسطه للنجاسة ويصلي عارياً بلا إعادة، 
والثاني يصلي فيه على النجاسة ويعيد 

[ يُشترط في الثَّوب السَّاتر أربعة شروط:
 

الشَّرط الأول: ألَّا يصفَ البشرة كما قال المؤلِّفُ، فإن وَصَفَها لم يجزئ؛ لأن السَّتر لا يحصُل بدون ذلك، وعلى هذا لو لبس ثوباً من «البلاستيك» يمنع وصولَ الماء والهواء، فإنها لا تصحُّ الصَّلاة به؛ لأن ذلك لا يستر؛ بل هو يصفُ البشرة.
الشَّرط الثاني: أن يكون طاهراً. فإذا كان نجساً فإنه لا يصحُّ أن يصلِّي به، ولو صَلَّى به لا تصح صلاتُه، لا لعدم السَّتر، ولكن لأنَّه لا يجوز حمل النَّجس في الصَّلاة،

الشَّرطُ الثَّالثُ: أن يكون مباحاً، أي: ليس بمحرَّمٍ، 

والمحرَّمُ ثلاثة أقسام: محرَّم لعينه، محرَّم لوَصْفِهِ، محرَّمٌ لكسبه.
أما المحرم لعينه: فكالحرير للرَّجُل، فهو حرام على الرِّجال، فلو صَلَّى رَجُلٌ بثوب حرير، فصلاتُه باطلة بناءً على هذا الشَّرط؛ لأنه سَتَرَ عَوْرَته بثوبٍ غيرِ مأذونٍ فيه، ومن عمل عملاً ليس عليه أمْرُ الله ورسوله فهو رَدٌّ.

وأما المحرَّم لوصفه: فكالثوب الذي فيه إسبال، فهذا رَجُل عليه ثوب مباح من قُطْنٍ، ولكنَّه أنزله إلى أسفلَ من الكعبين، فنقول: إن هذا محرَّم لوَصْفه؛ فلا تصحُّ الصَّلاة فيه؛ لأنه غير مأذونٍ فيه، وهو عاصٍ بِلُبْسه، فيبطل حُكمه شرعاً، ومن عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ.
وأما المحرَّم لكسبه: فأن يكون مغصوباً أو مسروقاً، مثل: رَجُلٌ سرقَ ثوبَ إنسانٍ وصَلَّى فيه، فنقول: الصَّلاة هنا غيرُ صحيحة؛ لأنك سترت عورتك بثوبٍ محرَّمٍ عليك، فلا تصحُّ صلاتُك.

14-02-2013

أما الشَّرطان الأولان فواضحان وأدلتهما ظاهرة.
وأما الثَّالث؛ فمحلُّ خلافٍ بين العلماء، 
فمن أهل العلم من يقول: إن السَّتر يحصُل بالثَوب المحرَّم؛ لأن جهة النَّهي والأمر مختلفة؛ لأن المحرَّم في هذا الثوب ليس هو لُبْسُه في الصَّلاة حتى نقول: إنه يُعارض الأمر بلُبْسِه في الصَّلاة. بل المحرَّم لُبْسُ هذا الثوب مطلقاً، وعلى هذا فيكون مورد النهي غير مورد الأمر، 
يعني: لو قيل لك: لا تلبس الحرير في الصَّلاة، ثم لَبِستَه، فحينئذ لا تصحُّ صلاتُك؛ لأن مورد الأمر والنهي واحد، والأمر اتِّخاذُ اللباس أو الزِّينة، والنَّهي عن لُبْس الحرير في الصَّلاة، لو كان الأمر كذلك لقلنا: إن الصَّلاة لا تصحُّ لتعارض الأمر والنهي. 

لكن في مسألتنا النَّهي خارجٌ عن الصَّلاة، لا تلبس الحرير مطلقاً، وهذا الرَّجُل لَبِسَه، فهو آثم بلُبْسِه لا شكَّ؛ لكنه ليس على وجهٍ يختصُّ بالصَّلاة حتى نقول: إنه ينافيها.
وعلى هذا؛ فإذا صَلَّى بثوبٍ مُحَرَّمٍ فصلاتُه صحيحة؛ لكنه آثمٌ؛ لأنه متلبِّسٌ بثوب محرَّم.
 

الشَّرط الرابع: يُشترط لوجوب السَّتر ألا يضرُّه، فلو كان الثَّوب فيه مسامير، فهل نُلزِمُه بأن يلبس هذا الثَّوب الذي يأكل جلده أو يُدميه؟
الجواب: لا؛ لأن الله تعالى لَمْ يوجب على عباده ما يَشُقُّ عليهم، ثم هو في أثناء صلاته لا يمكن أن يطمئنَّ أبداً.
ولو أنَّ إنساناً في جلده حَسَاسية لا يمكن أن تقبل أيَّ ثوب، ولو لَبِس ثوباً لكان مشغولاً جداً فماذا يصنع؟
فالجواب: أن يُقال: إن الحرير يُخَفِّفُ هذه الحَسَاسية، وأن الإنسان إذا كان في جلده حَساسية ولبس الحرير، فإن الحَساسية تبرد عليه ما دام عليه هذا الثَّوب. وحينئذ نقول: الْبِسْ ثوباً من حرير إذا تمكَّنت، وإذا لم تتمكَّنْ فصلِّ حَسَبَ الحال.
]
 

[قال الشيخ الألباني: 

 الشرط الأول : ( استيعاب جميع البدن إلا ما استثني )
 فهو في قوله تعالى في [ سورة النور : الآية 31 ] :
 ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )
 وقوله تعالى في [ سورة الأحزاب : الآية 59 ] :
 ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )
 ففي الآية الأولى التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن
 [ 39 ] 


الشرط الثاني :  ( أن لا يكون زينة في نفسه )
 لقوله تعالى في الآية المتقدمة من سورة النور : ( ولا يبدين زينتهن ) [ النور : 31 ] فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها ويشهد لذلك قوله تعالى في [ الأحزاب : 33 ] :
 ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )
 

الشرط الثالث:  ( أن يكون صفيقا لا يشف )
 لأن الستر لا يتحقق إلا به وأما الشفاف فإنه يزيد المرأة فتنة وزينة 


الشرط الرابع :  ( أن يكون فضفاضا غير ضيق فيصف شيئا من جسمها )
 لأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البشرة فإنه يصف حجم جسمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفى فوجب أن يكون واسعا

 الشرط الخامس:  ( أن لا يكون مبخرا مطيبا )
  الشرط السادس:  ( أن لا يشبه لباس الرجل ) ]

 [مسائل]
ولو لم يجد العاري إلا ثوباً لغيره حرم عليه لبسه بل يصلي عارياً ولا يعيد وليس له أخذه منه قهراً 
ولو وهبه لم يلزمه قبوله في الأصح للمنة، 
ولو أعاره لزمه قبوله لضعف المنة، فإن لم يقبل وصلى عارياً لم تصح صلاته لقدرته على السترة 
ولو باعه إياه أو أجره فهو كالماء في التيمم، 

ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة وتمثيل 
والمرأة متنقبة إلا أن تكون في مسجد، وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر، فإن خيف من النظر إليها ما يجر إلى الفساد حرم عليها رفع النقاب وهذا كثير في مواضع الزيارة كبيت المقدس، زاده الله تعالى شرفاً فليجتنب ذلك ويستحب أن يصلي الشخص في أحسن ثيابه والله أعلم.

قال:
[الشرط الرابع:] والعلم بدخول الوقت

لا شك أن دخول الوقت شرط في صحة الصلاة، فإن علم ذلك فلا كلام وإن جهله وجب عليه الاجتهاد لأنه مأمور به، ولا فرق في الجهل بين أن يكون لغيم أو حبس في موضع مظلم أو غير ذلك. 
فلو قدر على الخروج من البيت المظلم لرؤية الشمس فهل يلزمه ذلك؟ 
فوجهان: أصحهما في شرح المهذب له الإجتهاد، 
ولو أخبره عدل عن معاينة بأن قال: رأيت الفجر طالعاً والشفق غارباً، أو أخبرني فلان برؤيته امتنع عليه الاجتهاد كما لو أخبره شخص بنص من كتاب أو سنة في مسألة لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص، ثم الاجتهاد يكون بورد من قراءة أو درس علم وبناء ونسخ ونحو ذلك، وسواء كان منه أو من غيره كما قاله ابن الرفعة، 
ومن الأمارات صياح الديك المجرب، 
والمؤذن الواحد إن لم يكن ثقة فلا يأخذ أحد بأذانه وإن كان ثقة وهو غير عالم بالوقت فكذا، 
وإن كان ثقة عالماً بالوقت فوجهان. قال الرافعي: لا يؤخذ بقوله لأنه يخبر عن اجتهاده والمجتهد لا يقلد مجتهداً،


بخلاف ما إذا أذن في يوم الصحو فإنه يخبر عن مشاهدة. 

وقال النووي: يأخذ بقوله ونقله عن نص الشافعي فإنه لا يتقاعد عن صياح الديك، ثم حيث أمرناه بالاجتهاد نظر إن كان عاجزاً عن الأدلة، فالأصح في شرح المهذب أنه يقلد، وإن كان يحسنها نظر إن صلى بلا اجتهاد لم تصح صلاته ووجب عليه أن يعيد، وإن كان يحسنها نظر إن صلى بلا اجتهاد لم تصح صلاته ووجب عليه أن يعيد، وإن صلى في الوقت وإن اجتهد نظر إن لم يغلب على ظنه شيء أخر إلى حصول الظن، والاحتياط أن يؤخر إلى زمن يغلب على ظنه أنه لو أخر لخرج الوقت، وإن غلب على ظنه دخول الوقت صلى، ثم إن لم يتبين له الحال فلا شيء عليه وإن بان وقوعها في الوقت فلا كلام، وإن بان بعده صحت، وإن نوى الأداء صرح به الرافعي في كتاب الصيام،وإن بان أنها قبل الوقت قضى على المذهب، ولو علم المنجم دخول الوقت بالحساب قال في البيان: المذهب أنه يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره، 

والمنجم الموقت لا المنجم في عرف الناس كهؤلاء الذين يضربون بالرمل فإنهم فسقة ومنهم من يكون سيىء الاعتقاد وهو زنديق كافر وقد صح عن رسول الله صلى الل ه عليه وسلم أنه قال {من أتى عرافاً لم تقبل له صلاة أربعين يوماً}، ورواية مسلم {من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه} ولو أخبره مخبر بأن صلاته وقعت قبل الوقت نظر إن أخبره عن علم أو مشاهدة وجبت الإعادة، وإن أخبره عن اجتهاد فلا والله أعلم.




قال:
[الشرط الخامس:] واستقبال القبلة 


هي الكعبة، وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها، واستقبالها شرط لصحة الصلاة في حق القادر، لا في شدة الخوف، وفي نفل السفر المباح لقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره
والاستقبال لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون في الصلاة، 
ولقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته {واستقبل القبلة وكبر
ثم الفرض في حق القريب من القبلة اصابة عينها بأن يحاذيها بجميع بدنه، فلو خرج بعض بدنه عن مسامتها فلا تصح صلاته على الأصح، 
وأما البعيد ففي الفرض في حقه قولان: 
أظهرهما أيضاً إصابة العين للآية لكن يكفي غلبة الظن بخلاف القريب فإنه يلزمه ذلك بيقين لقدرته عليه بخلاف البعيد، 
والقول الثاني: أن الفرض في حق البعيد الجهة. 

واعلم أنه يشترط أيضاً أن يكون مصلي الفرض مستقراً
 فلا يصح من الماشي وان استقبل القبلة، ولا من الراكب الذي تسير به دابته لعدم استقراره، فلو كانت الدابة واقفة واستقبل ولم يخل بالقيام صحت على الأصح وقطع به الجمهور نعم تصح في السفينة السائرة بخلاف الدابة، والفرق أن الخروج من السفينة في أوقات الصلاة إلى البر متعذر أو متعسر بخلاف الدابة ولو خاف من النزول عن الدابة انقطاعاً عن رفقته أو كان يخاف على نفسه أو ماله صلى عليها وأعاد.

[قال الشيخ صالح بن فوزان: "ومن أهل الأعذار الراكب إذا كان يتأذى بنزوله للصلاة على الأرض بوحل أو مطر , أو يعجز عن الركوب وإذا نزل , أو يخشى فوات رفقته إذا نزل , أو يخاف على نفسه إذا نزل من عدو أو سبع , ففي هذه الأحوال يصلي على مركوبه ; من دابة وغيرها , ولا ينزل إلى الأرض ; لحديث يعلى بن مرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه , وهو على راحلته , والسماء من فوقهم , والبلة من أسفل منهم , فحضرت الصلاة , فأمر المؤذن فأذن وأقام , ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته , فصلى بهم يومئ إيماء ; يجعل السجود أخفض من الركوع " رواه أحمد والترمذي .]



واعلم أن القادر على يقين القبلة لا يجوز له الاجتهاد، 
وأما غير القادر على اليقين فإن وجد من يخبره عنها عن علم ولم يجتهد بشرط عدالة المخبر، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد 

  • فلا يقبل قول الكافر قطعاً 
  • وكذا الفاسق كقضاة الرشا وأئمة الظلم وشهود قسم الجور 
  • وكذا لا يقبل قول الصبي المميز على الصحيح، 

ثم المخبر قد يكون اللفظ، وقد يكون دلالة كالمحراب المعتمد، وسواء في العمل بالخبر أهل الاجتهاد وغيرهم حتى إن الأعمى يعتمد المحراب بالمس حيث يعتمد البصير 
وكذا البصير في الظلمة 
ولو اشتبه عليه مواضع فلا شك أنه يصبر حتى يخبره غيره صريحاً، 
فإن خاف فوات الوقت صلى على حسب حاله وأعاد هذا كله إذا وجد من يخبره عن علم وهو ممن يعتمد قوله 
أما إذا لم يجد العاجز من يخبره فتارة يقدر على الاجتهاد وتارة لا يقدر 
فإن قدر لزمه الاجتهاد واستقبل ما ظنه القبلة. ولا يصح الاجتهاد إلا بأدلة القبلة وهي كثيرة وأضعفها الرياح لاختلافها، وأقواها القطب، وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان مستقبل القبلة إن كان بناحية الكوفة وبغداد وهمدان وجرجان وما والاها ويكون على عاتقه الأيسر بأقليم مصر ويكون خلف ظهره بدمشق، 


وليس للقادر على الإجتهاد تقليد غيره فإن فعل وجب قضاء الصلاة وسواء خاف خروج الوقت أم لا فإن ضاق الوقت صلى كيف كان وتجب الإعادة هذا هو الصحيح، 

وقيل يقلد عند خوف الفوات 

ولو خفيت الأدلة على المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارضت الأدلة ففيه خلاف منتشر ملخصه قولان: أظهرهما لا يقلد. قال إمام الحرمين: ومحل الخلاف عند ضيق الوقت، أما إذا لم يضق فلا يقلد قطعاً لعدم الحاجة، هذا في القادر 

أما إذا لم يقدر على الاجتهاد بأن كان عاجزاً عن أدلة القبلة كالأعمى والبصير الذي لا يعرف الأدلة ولا له أهلية معرفتها وجب عليه تقليد مسلم عدل بالأدلة سواء فيه الرجل والمرأة والحر والعبد. 

واعلم أن التقليد هو قبول قول المستند إلى الاجتهاد فلو قال بصير: رأيت القطب أو رأيت الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هنا كان الأخذ به قبول خبر لا تقليد لأنه لم يستند إلى اجتهاد بل إلى الرؤية، 

ولو اختلف عليه اجتهاد مجتهدين قلد من شاء منهما على الصحيح والأولى تقليد الأوثق الأعلم، وقيل يجب ذلك ورجحه الرافعي في الشرح الصغير قاله ابن الرفعة ونقله القاضي أبو الطيب عن نص الشافعي في الأم 
قال ابن الرفعة: لكن الأكثرون على التخيير، 

واعلم أن المصلي بالاجتهاد إذا ظهر له الخطأ في الإجتهاد فإن كان قبل الشروع في الصلاة أعرض عنه واعتمد الجهة التي يعلمها أو يظنها 
فإن تساوت عنده جهتان فله الخيار فيهما على الأصح 
ولو تيقن الخطأ بعد الفراغ من الصلاة وجبت الإعادة على الأظهر لفوات الاستقبال وقيل لا يعيد اعتباراً بما ظنه وقت الفعل لأنه مأمور بالصلاة به، والأول مذهب الفقهاء والثاني مذهب المتكلمين، 
ولو تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب بل ظنه فلا إعادة عليه لأن الأول مجتهد فيه والثاني مجتهد فيه ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة عليه على الصحيح ولو تيقن الخطأ في أثناء الصلاة بطلت على الأظهر، أو ظن الخطأ فالأصح أنه ينحرف ويبني على صلاته حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات باجتهادات فلا قضاء ولو صلى باجتهاد ثم أراد صلاة فريضة أخرى حاضرة أو فائتة وجب الاجتهاد على الأصح سعياً في إصابة الحق ولا يحتاج إلى إعادة الاجتهاد للنافلة قطعاً قال في الروضة: ولو اجتهد اثنان وأدى اجتهاد كل واحد منهما إلى جهة عمل كل منهما باجتهاده ولا يقتدي بصاحبه لأن كلا منهما يعتقد خطأ صاحبه كما لو اختلف اجتهادهما في الإنائين أو الثوبين المتنجس أحدهما، ولو شرع في الصلاة بالتقليد فقال له عدل: أخطأ بك فلان فإن كان يخبر عن علم ومعاينة وجب الرجوع إلى قوله وإن كان يخبر عن اجتهاد فإن كان قول الأول عنده أرجح لزيادة عدالته أو هدايته للأدلة أو هو مثله أو لم يعرف أنه مثله أم لا لم يجب عليه العمل بقول الثاني ولا يجوز على الصحيح، وإن كان الثاني أرجح تحول وبنى على الصحيح


كتغير اجتهاده ولو قال له المجتهد الثاني ذلك بعد الفراغ من الصلاة لم تلزمه الاعادة قطعاً وإن كان الثاني أرجح كما لو تغير اجتهاده بعد الفراغ ولو قال له الثاني: أنت على خطأ قطعاً وجب قبوله قطعاً سواء أخبره هذا القاطع بالخطأ عن الصواب متيقناً أو م جتهداً يجب قبوله لأن تقليد الأول بطل بقطع هذا والله أعلم.

21-02-2013


قال:
(ويجوز ترك الاستقبال في حالتين: في شدة الخوف). 

إذا التحم القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو أو اشتد الخوف ولم يلتحم القتال ولم يأمنوا أن يركب العدو أكتافهم لو 

ولوا انقسموا وصلوا بحسب الامكان وليس لهم التأخير عن الوقت للآية الشريفة الدالة على إقامة الصلاة في وقتها ويصلون ركباناً ومشاة مستقبلي القبلة وغير مستقبليها لقوله تعالى {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً
قال ابن عمر رضي الله عنهما في تفسيرها: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كذا رواه مالك عن نافع. 
قال نافع: لا أراه قال ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
قال الماوردي: وقد رواه الشافعي بسنده عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، 
ولأن الضرورة قد تدعو إلى الصلاة على هذه الحالة ولا يجب الاستقبال لا في حال التحريم ولا في غيره وإن كان راجلاً قاله البغوي وغيره ولا إعادة عليه. 

واعلم أنه إنما يعفى عن ترك الاستقبال إذا كان بسبب العدو فلو انحرف عن القبلة لجماح الدابة وطال الزمن بطلت الصلاة ولو لم يتمكن من اتمام الركوع والسجود اقتصر على الإيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع، ويجب الاحتراز عن الصياح بكل حال لعدم الحاجة إليه ولو احتاج إلى الفعلات الكثيرة كالطعنات والضربات المتوالية فعل ولا تبطل صلاته على الصحيح كما لو اضطر إلى المشي وقيل تبطل ونص عليه الشافعي. 

وقوله: “في شدة الخوف يشمل كل ما ليس بمعصية من أنواع القتال فيجوز في قتال الكفار، ولأهل العدل في قتال البغاة، وفي قتال قطاع الطريق ولا يجوز للبغاة ولا لقطاع الطريق ذلك لعصيانهم فلا يخفف عنهم ولو قصد شخص نفس شخص أو حريمه أو نفس غيره أو حريمه واشتغل بالدفع عن ذلك صلى على هذه الحالة ولو قصد ماله نظر إن كان حيواناً صلى كذلك وإن لم يكن حيواناً فقولان، والأظهر الجواز، 
ويشمل مطلق الخوف ما لو هرب من سيل أو حريق ولم يجد معدلاً عنه ولو كان على شخص دين وهو معسر وعاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه المستحق ولو ظفر به حبسه فله أن يصلي هارباً على المذهب


ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن الغضب قال الأصحاب: له الهرب وله أن يصلي صلاة شدة الخوف في هربه واستبعد الامام جواز هربه بهذا التوقع 

ولو ضاق الوقت على المحرم وخاف إن صلى مستقراً فات الوقوف بعرفة ففيه أو جه: الذي رجحه الرافعي أنه يصلي مستقراً وإن فات الوقوف، والثاني يصلي صلاة شدة الخوف جمعاً بينهما، والثالث يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف لأن قضاء الحج صعب. قال النووي: إن الثالث هو الصواب وما رجحه الرافعي ضعيف والله أعلم. 

قال:
(وفي النافلة في السفر على الراحلة). 

يجوز للمسافر التنفل راكباً وماشياً إلى جهة مقصده في السفر الطويل على المذهب، أما في الراكب فلما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم {يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به} وفي رواية البخاري {يصلي على راحلته حيث توجهت به} وإذا أراد الفريضة نزل عن راحلته فاستقبل، 
والسبب في ذلك أن الناس محتاجون إلى الأسفار ولهم أوراد وقصد في النافلة فلو شرط الاستقبال في التنفل لأدى إلى ترك أورادهم أو ترك مصالح معايشهم، 
وأما الماشي فبالقياس على الراكب لوجود المعنى 
ثم هذا في الراكب الذي لا يمكنه إتمام الركوع والسجود فإن أمكن بأن كان في مرقد كالمحارة ونحوها لزمه ذلك لأنه لا مشقة عليه كراكب السفينة، 
وأما من لا يمكنه ذلك ففي وجوب الاستقبال وقت التحرم أو جه: 
الصحيح إن سهل عليه ذلك بأن كان الزمام في يده وهي سهلة الانقياد أو كانت قائمة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها لزمه ذلك وغير السهلة بأن تكون مقطورة أو صعبة الانقياد، واحتج لذلك بأنه عليه الصلاة والسلام {كان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة وكبر وصلى حيث وجه ركابه} رواه أبو داود من رواية أنس بإسناد حسن، والمعنى فيه وقوع أول العبادة بالشروط والباقي يقع تبعاً كالنية يجب ذكرها في أول الصلاة ويكفي دوامها حكماً لا ذكراً للعسر، وإذا شرطنا الاستقبال عند الاحرام لم يشترط عند السلام على الراجح كما في سائر الأركان ثم مهما أمكنه الاستقبال في الصلاة وجب بأن وقفت الدابة لحاجة سواء في ذلك وقت التحرم أو غيره فاعرفه. 

واعلم أن صوب مقصد المسافر هو قبلته فلو انحرف عنه بطلت صلاته لأنه لا حاجة له في ذلك وإن انحرف ناسياً وعاد عن قرب لم تبطل صلاته وكذا لو غلط في الطريق ولو انحرف بجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته على الصحيح كما لو أماله شخص عن صوب مقصده وإن قصر لم تبطل صلاته لعموم الجماح وإذا لم تبطل في صورة النسيان فإن طال الزمان سجد للسهو وإلا فلا. واعلم أنه لا يجب على الراكب وضع جبهته على عرف الدابة ولا على السرج وإلاكاف بل ينحني للركوع والسجود أخفض ليحصل التمييز بينهما وهو واجب عند التمكن، نعم الراكب في مرقد ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال وكذا إتمام الأركان فيجب عليه الاستقبال في جميع الصلاة وكذا اتمام الأركان لقدرته هذا في الراكب. 

أما الماشي ففيه أقوال أظهرها أنه يركع ويسجد على الأرض وله التشهد ماشياً لطوله كالقيام 

ويشترط أن يكون ما يلاقي بطن المصلي على الراحلة طاهراً 
فلو وطئت الدابة النجاسة لم يضر وكذا لو أوطأها على الأصح، ولو وطىء الماشي نجاسة عمداً بطلت صلاته، نعم لا يكلف التحفظ والاحتياط في المشي للمشقة. 

واعلم أنه يشترط في جواز التنفل راكباً وماشياً دوام السفر والسير 
فلو وصل المنزل في خلال الصلاة اشترط اتمامها إلى القبلة متمكناً وينزل إن كان راكباً وكذا لو وصل مكان اقامته وجب عليه النزول واتمام الصلاة مستقبل اً بأول دخول البنيان وحكم نية الاقامة كحكم من وصل منزل اقامته والله أعلم.
 

[فرع]: يشترط في حق الراكب والماشي الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها فلو ركض الدابة لحاجة فلا بأس ولو أجراها بلا عذر أو كان ماشياً فقعد بلا عذر بطلت على الراجح والله أعلم.
[فرع]: راكب التعاسيف وهو الهائم الذي ليس له مقصد معين بل يستقبل القبلة مرة ويستدبرها أخرى ليس له ترك الاستقبال في شيء من نافلته.
[فرع]: راكب السفينة لا يجوز له التنفل فيها إلى غير القبلة لتمكنه من ذلك. نص عليه الشافعي كالراكب في المحفة، وهل يستثنى الملاح ويتنفل حيث توجه لحاجته إلى ذلك؟ رجح الرافعي عدم استثنائه صرح بذلك في الشرح الصغير، وقال: لا فرق
بينه وبين غيره، ورجح النووي بأنه يستثنى قال: ولا بد من استثنائه لحاجته لأمر السفينة والله أعلم.


الشرط السادس: السكوت عن الكلام 

  •  [عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال: قال رسول الله  -صلى الله عليه وسلم-  « إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ». رواه مسلم]
  • عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِى الصَّلاَةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِى الصَّلاَةِ حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلاَمِ. متفق عليه
فالمتكلم إن كان غير معذور ونطق بحرف مفهم مثل ق وش تبطل وإن نقط بحرفين بطلت أفهم كقم أو لا كمن وعن وبطلانها بالثلاثة فصاعداً أولى ولا فرق في البطلان بين أن يكون لمصلحة الصلاة كقوله للإمام قم أم لا، ولو نطق بحرف بعده مدة فالأصح بطلانها لأن المدة حرف، وفي التنحنح خلاف الراجح أنه إن بان منه حرفان بطلت وإلا فلا هذا إذا كان بغير عذر فإن كان مغلوباً فلا بأس ولو تعذرت القراءة الواجبة إلا بالتنحنح تنحنح وهو معذور وإن تعذر الجهر فالراجح أنه ليس بعذر ولو تنحنح الامام وظهر منه حرفان فهل للمأموم أن يدوم على متابعته وجهان الراجح نعم والظاهر أنه معدود، وأما الضحك والبكاء والأنين منه حرفان بطلت وإلا فلا، وسواء كان البكاء للدنيا وللآخرة، وإن تكلم المصلي وهو معذور كمن سبق لسانه إلى الكلام بلا قصد أو غلبه السعال أو الضحك وبان منه حرفان أو تكلم ناسياً أو جاهلاً بتحريم الكلام وهو قريب عهد بالإسلام فإن كان يسيراً لم تبطل صلاته وإن كثر بطلت على الأصح والقلة والكثرة يرجع فيهما إلى العرف وضم إلى ذلك في شرح المهذب كثرة العطاس، وقال: إنه يبطل، ولو جهل كون التنحنح مبطلاً فهو معذور لخفاء حكمه على العوام ولو أكره على الكلام بطلت صلاته على الأظهر لأنه نادر كما لو أكره على الصلاة بلا طهارة أو على أن يصلي وهو قاعد فإنه يجب الاعادة، ولو أشرف إنسان على الهلاك فأراد انذاره ولم يحصل إلا بالكلام وجب وتبطل صلاته على الأصح لوجود الكلام ولو قال المصلي: آه من خوف النار بطلت صلاته على الصحيح.
 


الشرط السابع: الكف عن الأفعال. 


اعلم أن الفعل الزائد على الصلاة إن كان من جنسها كالركوع والسجود وزيارة ركعة إن تعمد ذلك بطلت سواء قل الزائد أو كثر 

وإن كان الفعل من غير جنس الصلاة فاتفق الأصحاب على أن القليل لا يبطل والكثير يبطل 
وفي ضبط القليل والكثير أوجه: الصحيح الرجوع فيه إلى العادة، فلا يضر ما عده الناس قليلاً كالإشارة برد السلام وخلع النعل ونحوهما 
ثم قالوا: الفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قليل قطعاً والثلاث كثيرة قطعاً والاثنتان قليل على الأصح 
واتفق الأصحاب على أن الكثير إنما يبطل إذا توالى فإن تفرق بأن خطا خطوة ثم بعد زمن خطوة أخرى وكرر ذلك مرات فلا يضر قطعاً قاله في الروضة، ويشهد له حديث أمامه رضي الله عنها،  
  • عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ رُكُوعًا فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ. [أخرجه الإمام مالك في الموطأ]

  • فلو تردد في فعل هل وصل إلى حد الكثرة أم لا قال الإمام: الأظهر أنه لا يؤثر لأن الأصل عدم الكثرة وعدم بطلان الصلاة، ثم حد التفريق أن يعد الثاني منقطعاً عن الأول. 
    واعلم أن شرط الفعلة الواحدة التي لا تبطل أن لا تتفاحش فإن أفرطت كالوثبة [melompat]الفاحشة أبطلت قطعاً قاله في الروضة لأنها منافية للصلاة. 

    واعلم أن الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في حكة لا تضر على الأصح وإن كثرت وتوالت لأنها لا تخل بهيئة تعظيم الصلاة ولا بالخشوع، 
    أما لو حرك كفه ثلاثاً على بدنه يهترش [menumbuk] فإن صلاته تبطل قال في الكافي: إلا أن يكون به جرب لا يقدر معه على عدم الحك فيعذر. 

    واعلم أن كثير الفعل حيث أبطل عند العمد فكذا يبطل عند فعله سهواً على المذهب لأنه يقطع نظم الصلاة والله أعلم.
     


    الشرط الثامن: الامساك عن الأكل 

    فإن أكل المصلي شيئاً بطلت صلاته وإن قل، لأنه ينافي الخشوع 
    وفي وجه لا تبطل بالقليل وهو غلط 
    ولو كان بين أسنانه شيء فابتلعه أو نزلت من رأسه نخامة فابتلعها عامداً بطلت صلاته 
    فإن كان مغلوباً بأن جرى الريق بباقي الطعام أو نزلت النخامة ولم يمكنه امساكها لم تبطل صلاته لأن معذور، 
    وإن أكل ناسياً أو جاهلاً بالتحريم فإن قل لم تبطل وإن كثر بطلت صلاته على الأصح. 
    واعلم أن المضغ وحده فعل يبطل كثيره الصلاة وإن لم يصل شيء إلى الجوف 
    ولو كان بفمه عقيدة فذابت ونزل إلى جوفه منها شيء بطلت صلاته وإن لم يحصل منه فعل لوصول المفطر إلى جوفه ويعبر عن هذا بأن الامساك شرط في الصلاة ليكون حاضر


    الذهن تاركاً للأمور العادية فعلى هذا تبطل الصلاة بكل ما يبطل به الصوم فلو نكش أذنه بشيء وأدخله باطن أذنه بطلت صلاته والله أعلم. 


    Follow

    Get every new post delivered to your Inbox.